الصفحة الرئيسية » ترجمات » واشنطن بوست: الحوثي عدو لا يفهم كلمة حوار ولا يريد حلا

واشنطن بوست: الحوثي عدو لا يفهم كلمة حوار ولا يريد حلا

09:32 2018/05/05

ترجمة خاصة لـ"خبر للأنباء":

ثلاث سنوات مرت على الحرب في اليمن ولم تخلف حتى الآن إلا القتل والاعتقال والدمار والمرض لليمنيين بكافة أطيافهم، ولم يكتب النصر لأحد رغم مرارة كل ما سبق، حتى أصبح القتل هو عنوان البلاد.

وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية الذي رصد الأوضاع في اليمن، فإنه لا يوحي هذا المخيم الذي يغطي رقعةً قاحلة في العراء بأنه مأوى. ولم يكن هناك شيء يلهي النازحين الذين يقبعون في الخيام، لا توجد ملاعب، أو متاجر، أو مقاه، لا شيء يصرف انتباههم أو يمنعهم من التفكير في الحرب والقتلى.

مرت ثلاث سنوات على مقتل والد عزام الشليف على يد الحوثيين، لكنه لم يهدأ غضبه بعد على ما حدث لوالده. اختطف الحوثيون والده المدرس من أمام منزله. وكانت هناك مفاوضات طويلة وأليمة لاستعادة جثته، لدرجة أنه لم يصدق عودة جثة والده أخيراً إليهم، وكانت مشوهة بشكلٍ يصعب التعرف عليها.

وتورد الصحيفة احاديث عزام الشليف، الذي هرب إلى منطقة تسيطر عليها الحكومة اليمنية، وينظر الآن إلى المناطق التي يهيمن عليها الحوثيون على أنها " مناطق العدو"، وهو تصنيف يشمل مسقط رأسه وحتى أقاربه الذين انضموا إلى الحوثيين المتمردين. وقال الشليف عندما سئل عن كيفية انتهاء الحرب: "العدو لا يفهم كلمة حوار. لدينا عدو - الحوثيين - لا يريد أي حل".

لكنها قالت إن مأرب، عبارة عن جيب من الاستقرار النسبي الصعب استقبل عشرات الآلاف من الأشخاص الفارين من ساحات المعارك في اليمن خلال أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الأهلية.

وتشير "واشنطن بوست" أن معالم الحرب تشكلت عبر العنف الرهيب الذي ألحقه المقاتلون بالمدنيين، والأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم التي نجمت عنه. ويخيم على الحرب صراع بالوكالة بين السعودية وإيران تسبب في إثارة الذعر على نحو متزايد في العواصم الأجنبية، بما في ذلك واشنطن، حيث دانت مجموعة من المشرعين الأسبوع الماضي تورط إدارة ترمب في هذا الصراع المدمر من خلال توفير المساعدة العسكرية والاستخباراتية للتحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين.

لكن في المقابل، كانت الضغوط على المجتمع اليمني أقل وضوحاً، فالانقسامات والكراهية التي ستجعل من الصعب على الناس العيش معاً مرةً أخرى حتى إذا توقفت الجيوش.

ونظمت القوات المسلحة السعودية رحلةً إلى مأرب للصحفيين في شهر مارس، وكان يُؤمل من ورائها إظهار ما تقول الحكومة السعودية بأنه جهد لتقديم المعونة والمساعدات المالية إلى اليمن. وكان الهدف من هذه الزيارة أيضاً مواجهة الانتقادات الضعيفة بأن التحالف العسكري بقيادة السعودية الذي يدعم الحكومة اليمنية يتحمل الكثير من المسؤولية عن الكارثة الإنسانية، بسبب فرضه حصاراً جوياً وبحرياً وبرياً.

وتقول الصحيفة التي زارت اليمن مؤخرا، تعرضت مدن اليمن للإيذاء أو الدمار بسبب الغارات الجوية أو القصف الحوثي.

لكنها تستطرد بالقول إن هناك طفرة في البناء في مدينة مأرب عاصمة محافظة مأرب، والكهرباء متوفرة بصورةٍ منتظمة، وهناك الكثير من الوقود. وفتحت المطاعم، والفصول ممتلئة في جامعة المحافظة. وهناك مستشفى جيد التجهيز، وهو واحد من القلائل القادرين على العمل بشكل طبيعي في البلد بأكمله.

لكن.. تقول الصحيفة - "الهدوء يمكن أن يكون خادعاً".

إذ لا تزال الصواريخ الحوثية تسقط على المدينة، تطلق من الخطوط الأمامية الثابتة على بعد بضعة عشرات من الأميال. ودمر كمين للحوثيين مؤخراً شاحنة كانت تسير على الطريق السريع على مشارف المدينة. والضغوط التي تلقي بثقلها على القادمين الجدد لمأرب كانت واضحة، من قبيل الانفصال المؤلم عن العائلات والمنازل، والعداء المتصلب تجاه اليمنيين الذين أصبحوا على الجانب الآخر من النزاع.

وتورد الواشنطن البوست ما قاله عمران عمار، الجندي ذو الوجه الطفولي الذي يحرس أحد مواقع خطوط المواجهة على قمة جبل يطل على الأراضي التي يسيطر عليها مليشيا الحوثيين، "إنه كان في نفس الموقع منذ عامين تقريباً، عندما كان عمره 18 عاماً. وتمكن عدة مرات منذ اندلاع الحرب من السفر إلى مسقط رأسه عبر الخطوط الأمامية إلى أراضي المتمردين. لكنه كان سعيداً في الجبهة، وهو يعرض على الصحفيين اطلاعهم على الجثث المتحللة لعناصر مليشيا الحوثي المتمردة".

وجاء عمار من عائلة مزارعين ، لكنهم جميعاً قاتلوا إلى جانب الحكومة. كان واجبه كما يراه هو "الدفاع عن دينه وشرفه" ضد المتمردين. ومن أجل ذلك يقول: "سأقتل أي شخص. حتى لو كان أخي".

أما بدر شريف (30 عاماً) الذي كان يدرس إدارة النفط والغاز في الخارج قبل الحرب، فكان يقف في مكانٍ قريب بينما عمار يتحدث. وقال للصحيفة: "نشعر بالأسف. لا نريد أن نكون في هذا الموقف. لكن ماذا يمكنك أن تفعل؟". يرافق شريف شقيقه المسؤول اليمني الآن في زياراته المنتظمة إلى خط المواجهة.

وعلى مرمى البصر كانت صنعاء، العاصمة التي يسيطر عليها مليشيا الحوثيين، وهي هدف عسكري لهؤلاء الجنود، وربما تصبح مدينة يمنية أخرى منكوبة. يقول شريف لوفد الواشنطن بوست: "لا نريد سحق صنعاء. الكثير من الناس يعانون".