الصفحة الرئيسية » قصة مصورة » نمط الاستهداف الجوي للتاريخ والتراث الإنساني في اليمن

صنعاء - خبر للأنباء:

استهداف ممنهج للتراث الإنساني في اليمن
تدمير ممنهج ومتواصل للآثار في اليمن انتهجته مقاتلات التحالف السعودي منذ بداية العدوان على اليمن في مارس/ آذار 2015، وراح يهدد أقدم وأعرق الحصون والمواقع والمعالم الأثرية في اليمن بالزوال. أمعن طيران التحالف السعودي في تدمير الإرث الإنساني والحضاري والأعيان التاريخية والموروث البشري الإنساني في اليمن بلا توقف، في تزامن وتطابق تام مع ممارسات الجماعات المتشددة، من تنظيمي القاعدة وداعش التي تقوم بعمليات تفجير متوالية، وهدم وتدمير لكل القباب والأضرحة والمعالم التاريخية في حضرموت وشبوة ولحج وعدن.

حملة متواصلة وشاملة
تعرضت الآثار والمعالم التاريخية العريقة في اليمن لحملة متواصلة من الاستهداف المتعمد شمل صتعاء التاريخية/ القديمة مثلما حدث مع عشرات المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية ومن بينها سد مأرب، ودار الحجر، وجامع الهادي، وجامع عبدالرزاق الصنعاني، وحصون وقلاع ومدارس في مدن مختلفة.

انصراف- تواطؤ عالمي
بينما يلتفت العالم إلى ما يقترفه داعش بحق المتاحف والمدن الأثرية في العراق وسوريا، فإن العالم لا يلقي بالا ويتعامى عما يقترفه العدوان السعودي بحق اليمن - المتحف الطبيعي المفتوح ومدنه ومعالمه وآثاره ومتاحفه ومساجده وقصورة ودوره التاريخية والأثرية من تدمير بشع وتخريب وقصف متعمد.

متحف ذمار الإقليمي
شنت الطائرات الخميس 21 مايو/آذار 2015م،عدة غارات استهدفت متحف ذمار الإقليمي الواقع في منطقة هران بمدينة ذمار. تسببت تلك الغارات في تدمير المتحف بشكل كامل وما يحتويه من آثار تاريخية يمتد عمرها آلاف السنين. ويعتبر متحف ذمار الإقليمي، المتحف الرئيس في المحافظة، حيث شيد عام 2002م ويتكون المتحف من دورين، وخمس قاعات كبيرة لعرض الآثار والمخطوطات والموروث الشعبي ، إضافة إلى غرف مخصصة لتخزين القطع الأثرية ومعامل لترميم وصيانة وحفظ الآثار ومعامل للتصوير، وإنتاج النماذج التعليمية والوسائل السمعية والبصرية.

متحف ذمار الإقليمي
في مقال توثيقي يعد من أفضل ما كتب ونشر في الإعلام الغربي حول جرائم العدوان والتدمير التي تطال التاريخ والمتاحف والآثار والتراث الانساني في اليمن، كتبت لمياء الخالدي، عالمة الآثار في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي الذي يعمل على تنقيب ومسح الآثار بشكل رئيس في اليمن وسوريا ولبنان، في نيويورك تايمز- وأعادت ترجمته ونشره وكالة خبر- حول متحف ذمار الإقليمي خصوصا ونقتبس: لأكثر من 10 أعوام، كنتُ واحدة من عدد من علماء الآثار الأمريكيين واليمنيين في مسح وتنقيب المواقع التي يرجع تاريخها إلى الممالك العربية الجنوبية الأسطورية وما وراءها، إلى عصور ما قبل التاريخ. كنا أعضاء مشروع المسح بذمار، التي أجرتها جامعة شيكاغو وسُميت على اسم مدينة تاريخية في المرتفعات اليمنية. أمضى الفريق عقوداً لاستكشاف الآثار الصخرية الرائعة والمدن المسورة للحضارة التي بنيت فيها المدرجات الزراعية في وقت مبكر من الألفية الثالثة قبل الميلاد، وهو التقليد القديم المحفور بشكل مذهل على مساحة كاملة من الجبال الشاهقة في المنطقة وكأنها خريطة "طبوغرافية". وجمع هذا المشروع الآلاف من القطع الأثرية من أكثر من 400 موقع، بما في ذلك الأدوات والأواني الفخارية، والتماثيل والنقوش في اللغات العربية الجنوبية القديمة.

متحف ذمار الإقليمي
وتواصل لمياء الخالدي عن متحف ذمار: تأكدنا أن كل هذه القطع الأثرية هي أدلة على الثقافات القديمة التي تم تداولها على مسافات كبيرة خلال فترة العصر الحجري الحديث، والطرق التي بنيت في نهاية المطاف إلى ربط مدن المرتفعات بطرق تجارة البخور الرئيسة، وأودعت في المتحف الإقليمي بذمار. وهناك، تم استعادتها ودراستها من قبل فرق أجنبية وعلماء الآثار اليمنية. وفي غضون دقائق تم طمس هذا المتحف من الجو. تم سحق هذا العمل الفريد الذي قام به الحرفيون القدماء والنحاتون والكتبة والخطاطون.. ناهيك عن الجهود المبذولة من الباحثين اليمنيين والأجانب الذين كرسوا سنوات من حياتهم لدراسة وحفظ هذا الإرث. المتحف والقطع الأثرية البالغة 12500 تحول إلى أنقاض بفعل القنابل السعودية.

سد مأرب التاريخي
غارات جوية متعاقبة على مدى أشهر استهدفت بصورة مياشرة سد مأرب التاريخي أحد أعرق وأقدم سدود العالم وأكثرها شهرة وصيتا، ما يبعث على المزيد من الاعتقاد بأن الحرب السعودية على اليمن تكرس عملياتها، إضافة إلى القتل وتدمير البنى التحتية، استهدافا منظما للآثار والمعالم الحضارية والتاريخية في اليمن وعلى رأسها سد السبئيين. وعبرت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا، عن قلقها من تدمير آثار اليمن والإضرار بها. وقالت المديرة العامة لليونسكو "أنا قلقه للغاية إزاء الأنباء المؤسفة القادمة من اليمن حول مواصلة تدمير والإضرار بتراثها الثقافي الفريد، حيث تضرر سد مأرب العظيم، أحد أهم المعالم التاريخية اليمنية وكذا في شبه الجزيرة العربية، فهو شاهدٌ على التاريخ والقيم المشتركة للبشرية".


دون أي رادع، هاجمت مقاتلات التحالف السعودي، الخميس 14 يناير/كانون الثاني 2016، أحد أبرز وأهم المعابد الأثرية والمعالم التاريخية وواحداً من ذخائر الإرث الإنساني والثقافي العالمي بمدينة مأرب اليمنية، فبعد سد مأرب التاريخي، وصل الاستهداف الجوي المنظم للتاريخ والإرث الإنساني إلى معبد وعرش ملكة سبأ "بلقيس" التي حفظت ذكرها الكتب السماوية. الغارات استهدفت معبد صرواح الأثري "استراحة عرش بلقيس"، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من مباني وأعمدة ومقتنيات المعبد العريق. وأكدت، أن المعبد لايوجد فيه أو بالقرب منه اي مواقع عسكرية او تواجد لأي مسلحين من اي طرف من طرفي النزاع.

صنعاء القديمة
تعرضت مدينة صنعاء التاريخية المدرجة على لائحة اليونسكو للتراث الإنساني العالمي لاستهداف متكرر بالقصف الجوي طال أحياء ومنازل ومرافق عمرانية وألحق دمارا واسعا في عدد منها وتهدمت منازل يعود تاريخها إلى أكثر من 700 عام وخصوصا في حي القاسمي الشهير. وراح ضحايا مدنيون بينهم نساء وأطفال علاوة على الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمنازل الفريدة المعمرة. وصنفت "اليونيسكو" مدينة صنعاء القديمة في العام 1986 ضمن التراث العالمي، وبنيت قبل 2500 عام وفيها حوالى 100 مسجد و14 حماماً وأكثر من 6 آلاف منزل تم تشييدها من "الآجر" قبل القرن الحادي عشر.

صنعاء القديمة
جددت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، الإدانة لاستهداف قوات التحالف العسكري بقيادة السعودية - العدوان على اليمن- الجمعة، لمدينة صنعاء القديمة، عاصمة اليمن والمصنَّفة على لائحة التراث العالمي. ودانت المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، ايرينا بوكوفا، استهداف تحالف العدوان بقيادة السعودية، المدينة القديمة في صنعاء والمصنفة على لائحة التراث العالمي. واصفة إياها بـ"واحدة من أقدم جواهر" الحضارة الإسلامية. وقالت بوكوفا في بيان لها: "أعبر عن حزني العميق لخسارة الأرواح وكذلك للتدمير الذي لحق بأقدم جواهر الحضارة الإسلامية". وتابعت بوكوفا: "أصبت بالصدمة جراء صور المنازل البديعة والحدائق المدمرة". وقالت: إن "القيمة التاريخية في هذه الأماكن أصيبت بأضرار أو تدمرت بشكل لا يمكن إصلاحه".

شبام كوكبان
كررت المقاتلات السعودية غاراتها مطلع 2016، على محيط وأسوار وتحصينات مدينة شبام كوكبان التاريخية بمحافظة المحويت، متسببة في تدمير كامل مبنى "سقيف المرازم" ويعد من المباني الأثرية القديمة، وألحق دمارا مباشرا في أسوار المدينة التي تعود إلى ما قبل الميلاد وتدمرت بوابتها الرئيسية ومنازل تاريخية في الداخل. "تقع مدينة شبام كوكبان إلى الشمال الغربي من صنعاء وتبعد عنها مسافة (43 كيلومتراً) تقريباً. وترجع المصادر التاريخية نشأتها إلى ما قبل (القرن7م). فقد أشارت إليها النقوش المدونة بخط المسند وازدهرت المدينة قبل الإسلام، ولم تفقد أهميتها في العصر الإسلامي، إذ سميت شبام يعفر نسبة إلى (آل يعفر) الذين اتخذوها عاصمة لدولتهم خلال المدة من (847-997 ميلادية). وعلى الرغم من أن موقعها محصن تحصيناً طبيعياً، فإن (آل يعفر) أقاموا فيها التحصينات الدفاعية إلى جانب بناء القصور والمساجد والسوق والحمام القديم".

استهداف مهد الحضارة الإنسانية
كتبت لمياء الخالدي، عالمة آثار في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي - في نسوسورك تايمز على صلة: منذ شهر مارس، شنت المملكة العربية السعودية حملة واسعة النطاق من الهجمات الجوية على جارتها... وتبين من هذا القصف وجود نمط في استهداف مواقع التراث الثقافي في البلاد التي قدمت مساهمات غير عادية لحضارة العالم. ويعتبر العديد من المراقبين، أن اليمن هي المنزل التاريخي للملكة سبأ، واليمن أحد جواهر العصور البشرية القديمة العظيمة، بموروثها للمعابد الرائعة، ومشاريع إدارة المياه والمدن الشاهقة التي يرجع تاريخها إلى آلاف السنين. هذه الثروة الثقافية لا تقتصر على المواقع الأثرية فحسب، بل إن ثلاثاً من مدن اليمن على لائحة اليونسكو للتراث العالمي. اليمن، هي مهد الحضارة البشرية: ستون ألف سنة، والتي منها بدأ الإنسان في وقت مبكر بالمشي. علماء الآثار مثلي وجدوا بقايا من ثقافات ما قبل التاريخ لمسافرين أبحروا البحر الأحمر والبحار العربية قبل 8000 سنة. هؤلاء المسافرون والتجار تركوا وراءهم المغليثية العريقة والمثيرة للإعجاب.

المزيد