الصفحة الرئيسية » الواجهة » عرض| التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية.. "الربيع العربي" دفع اليمن إلى "ما قبل الدولة"

عرض| التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية.. "الربيع العربي" دفع اليمن إلى "ما قبل الدولة"

09:07 2015/01/13

صنعاء - خبر للأنباء - عرض/ عبدالرقيب الوصابي:

- يعنى التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية بتوصيف وتحليل واستشراف ظاهرة الربيع العربي.
- د. عبدالملك عيسى: لا توصف الثورة بأنها ثورة إلا حين تنجح في إحداث تغيير شامل
"الربيع العربي" فاقم الأوضاع السياسية والأمنية، وفتح اليمن على سائر التدخلات الإقليمية والدولية


عن مؤسسة الفكر العربي – ببيروت – صدر التقرير العربي السابع للتنمية، ويعنى تقرير هذا العام بتوصيف وتحليل واستشراف ظاهرة شكلت مفصلاً تاريخياً للعرب بأسرهم، وهي ظاهرة ما سُمي بـ"الربيع العربي"، وقد جاء التقرير مدعماً برؤى الباحثين ومزوداً باستشرافات المفكرين والخبراء والتي هدفت عبر مكاشفاتها إلى إشباع ظاهرة الربيع العربي ورصد تطوراتها ومواكبة تحولات أحداثه ومضاعفاتها وبما يشف عن تراكم الأحداث المصاحبة في ظل التحولات الكبرى "إقليمياً ودولياً" وبما تسفر عنه من انحرافات خطيرة تنذر في مجملها بمستقبل قاتم قد يطاول الوجود العربي نفسه، وقد جاء التقرير متضمناً الأبواب الستة التالية:

- الأحداث وتحولاتها في تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سورية:
قراءة الأحداث وتحولاتها من خلال مجراها المباشر في بلدان، الربيع العربي، (تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سورية) في كل بلد على حدة، وما شهدت من تغييرات في أنظمتها السياسية، وفي بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

- قراءات معرفية تخصصية في الربيع العربي:
قراءة الربيع العربي، من منظورات معرفية وعلمية مختصة، على المستويات الثقافية والسياسية والاقتصادية والأنثروبولوجية، والسوسيولوجية والعسكرية والفلسفية والدينية والمجتمعية والتكنولوجية.

- ترسيمات رؤيوية لمستقبل الوطن العربي:
قراءة استشرافية في مآلات "الربيع العربي" اضطلعت بها مجموعة من كبار الكتاب والمحللين الرؤيويين العرب للتبصر في التحولات المستقبلية لهذا "الربيع" وفي انعكاساته على الدول العربية كافة.

- وجهات نظر خليجية في الثورات العربية:
استشراف مآلات هذا الربيع والتبصر في تحولاته المستقبلية وفي انعكاساته على دول مجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية – سلطنة عمان – الكويت – البحرين – الإمارات – قطر).

- "ربيع العرب".. في مرآة الخارج الإقليمي والدولي:
الأبحاث والدراسات التي تناولت "الربيع العربي" في مرآة الخارج الإقليمي (تركيا، إيران، إسرائيل) والدولي (الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، اليابان، الهند) من خلال أبرز ما ظهر في الإعلام وما نشر في الصحافة على أنواعها، وفي المجلات الأكاديمية، وما صدر من كتب عن دور النشر ومراكز البحوث، سواء العربية منها أو الإقليمية أم الدولية.

- الربيع العربي في مرآن النتائج الثقافي والأدبي والفني:
انطوى على قراءة للأحداث من خلال النتائج الفكري والثقافي والأجنبي، والذي تجلى في نتاج الأدباء والفنانين في مختلف ميادين الأدب والفن، من رواية وشعر وفن تشكيلي وغرافيتي وسينما ومسرح.. كما ألحقت بهذا الباب مادة غزيرة لبيبلوغرافيا موسعة وشارحة لأهم الأعمال حول "الربيع العربي" باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانجليزية.

أسئلة.. الواقع والظاهرة عربيا

ولقد طرح ترابط أبواب التقرير وتكاملها على الرغم من الاستقلالية المتعلقة بكل باب على حدة، أسئلة كثيرة صبَّ كل واحد منها في اتجاه وزاوية مختلفة عن سابقتها وبما يخدم فكرة التنوع والثراء، والإلمام بكل تفاصيل الظاهرة وأبعادها، ليس هذا فحسب، بل عملت مقاربات التقرير على رصد مكامن الخلل في البنى الثقافية العربية، وتسليط الضوء على الواقع والظواهر والمعطيات الإيجابية التي من شأنها إعادة تصويب الرؤى في القضايا المصيرية التي تواجهها أوطاننا العربية، كما سعى من خلال مفردات أبوابه ومباحثه للإحاطة والإلمام بظاهرة "الربيع العربي" سواء على صعيد تحري أسبابها ودواعيها ومنطلقاتها أو لجهة عرض أحداثها ومساراتها وتطوراتها، أو في السعي إلى استخلاص نتائجها واستجلاء مآلاتها ولعل الخيط الجامع بين أبواب التقرير كلها يتمثل أيضاً في الإجماع على خلاصة أساسية مفادها أن ثورات الربيع العربي.. وعلى اختلاف تجلياتها الفكرية والفنية، لابد لها أن تجتاز النفق المظلم الذي غرقت فيه لأن "الربيع العربي" شكل انعطافة نوعية تحولنا الاعتقاد أن أحوال العالم العربي لن تعود بعده وبفضله إلى ما كانت عليه سابقاً.

كما لا يمكن في الآن ذاته تجاهل المكتسبات التي أضافتها هذه الأحداث إلى وعي الناس أو استبطنتها في لاوعيهم وإن كانت ضئيلة ولا تكاد تذكر مقارنة بحجم الهزائم والخسائر التي مُني بها الإنسان والأوطان.

"ربيع اليمن".. ما قبل الدولة

في ورقته؛ مبحث "ربيع اليمن" دفع الناس نحو كيانات ما قبل الدولة..
يُبدي د/عبدالملك محمد عيسى تحفظه على إطلاق مصطلح "ثورة" أو "ربيع عربي" على ما حدث في اليمن، ويفضل تسمية ذلك بالحركة الاحتجاجية فمصطلح الثورة، يعني "تغيير جماهيري سريع ومفاجئ للبنى السياسية والاجتماعية ولا توصف الثورة بأنها ثورة إلا حين تنجح في إحداث تغيير شامل وتكوين شكل مختلف للحكم أو تأليف كيان سياسي جديد، وهو ما لم يحدث – حسب تعبيره – في اليمن لأن الطبقة السياسية التي حكمت قبل العام 2011م لمدة 33 عاماً، مازالت هي الطبقة السياسية الحاكمة إياها، ولم يحدث أي تغيير في المجال السياسي أو الاقتصادي أو ا لاجتماعي، فلا يمكن بالتالي أن نسميه "ربيعاً" فالربيع ينحو منحى إيجابياً، وما حدث في اليمن أخذ المنحى السلبي، وأدى إلى تفجر الحروب المناطقية والمذهبية والاجتماعية.

ويضيف في موضع آخر لم يستطع "الربيع العربي" أن يحقق أي تغيير وإنما فاقم الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، وكل ما استطاع فعله، هو تفكيك البنية السياسية التي كانت قائمة وجعلها في حالة صراع دائم، وفتح اليمن على سائر التدخلات الإقليمية والدولية وكشفها سياسياً وأمنياً، ولم يؤد أي تغيير من الناحية الاجتماعية، بل عزز الأوضاع السابقة، ودفع الناس نحو كيانات ما قبل الدولة كالقبيلة والجماعة المذهبية والطائفية، وهذا الحراك أوصل جميع الأطراف في الوطن إلى قبول سيناريوهات تعيد خلط الأوراق وتحاول مراعاة رد فعل مجلس التعاون الخليجي.

ومن أبرز هذه السيناريوهات – حسب المؤلف:

1- مهادنة جماعة أنصار الله الحوثيين ومحاولة احتوائها عبر محادثات مباشرة ما بين المملكة العربية السعودية وإيران تؤدي إلى تقاسم النفوذ بينهما في الشأن اليمني، وبالتالي تنسيق الخلاف وتنظيمه بينهما خوفاً من تقوية تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، وهو السيناريو المعمول به في العراق ولبنان وقد ينسحب على اليمن، لأن البديل قد يؤدي إلى خسارة الطرفين.
وفي اعتقادي أن هذا السيناريو هو المرجّح، ولاسيما مع عدم استعداد دول كالولايات المتحدة وبريطانيا لمواصلة تغذية العنف في اليمن، وسيؤدي سيناريو كهذا إلى إدماج جماعة أنصار الله في العمل السياسي.

2-  دعم الحركات المطالبة بفك الارتباط في جنوب اليمن كعقاب لقوي الشمال على عدم اتفاقها، وإصرارها على الصراع العسكري فيما بينها.

وهذا سيكون مكلفاً، من الناحية الأمنية، بالنسبة إلى مجلس التعاون. إذ إن القوة العسكرية الأبرز في الجنوب هي تنظيم "أنصار الشريعة" – فرع تنظيم القاعدة في اليمن.

3-  دعم الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي وتقوية الجيش ومحاولة ضرب التحالف غير المعلن ما بين "أنصار الله" و"أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام" والضغط الاقتصادي على حكومتهم القادمة، أو عرقلة قيامها تمهيداً لإخراجهم من المعادلة السياسية القائمة حالياً وإضعافهم، عبر إعادة التواصل ما بين الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي والرئيس السابق علي عبدالله صالح ورجال القبائل والتيارات السلفية، بما يشكل جبهة مقابلة لقوة الحوثيين يتشكل حصراً من حلفاء المملكة العربية السعودية.

إلا أن هكذا سيناريو غير مضمون النتائج، وقد يؤدي إلى زيادة قوة "أنصار الله" ودفعهم لحسم الأمور عسكرياً في أكثر من مكان وموقع، وسيؤدي ذلك إلى انقسام حاد في البلاد، سيكون أكثر شدة من الانقسام القائم حالياً.

 

4- ولعل أبرز الخصائص التي يمتاز بها هذا التقرير عن غيره من الإصدارات الكثيرة ذات الصلة بـ"الربيع العربي" نجاحه في جمع ما يتعلق بمجمل عناصر هذا "الربيع" وجوانبه المختلفة في ملف واحد، وأجزم أن ما من وثيقة نشرية واحدة، أعربية كانت أم أجنبية؛ قد أحاطت بالموضوع على هذه الصورة من التنوع والشمول حتى الآن، ويستطيع القارئ للكتاب وهو يستعرض فهرست المحتويات أن يتبين هذا المنحى البانورامي الذي يتسم التقرير بميسمه البارز، فضلاً عن تنوع مجالات الاختصاص لدى النخبة من الكتاب الذي تمَّ استكتابهم للمساهمة فيه، وقدر وعي في اختيارهم معيار الكفاءة والرصانة العلمية، إضافة إلى تعدد مذاهبهم الفكرية وتنوع إجراءات المناهج المستخدمة تحليلاً وتفكيكاً وتأويلاً فضلاً عن توزعهم على مختلف البلدان العربية..

* المصدر: صحيفة المنتصف الأسبوعية