الصفحة الرئيسية » منوعات » بيزنيس إنسايدر: لا تقطع عزلتهم.. دليلك لفهم سيكولوجية الانطوائيين؟

بيزنيس إنسايدر: لا تقطع عزلتهم.. دليلك لفهم سيكولوجية الانطوائيين؟

10:49 2018/10/06

ساسة بوست

قالت الكاتبة ليندسي دودجسون في مقالها بموقع «بيزنس إنسايدر» عندما تسمع مصطلح «انطوائي»، يمكنك أن تتخيل شخصًا هادئًا ومنعزلًا، يحب قضاء معظم وقته بمفرده، ويفضل تجنب المواقف الاجتماعية.

لكن كون المرء انطوائيًا لا يتعلق بمدى رغبته في قضاء الوقت مع الآخرين. وتؤكد الكاتبة: «يمكن أن يكون لدى الانطوائيين مجموعة من أعمق الصداقات وأكثرها معنى. فالاختلاف بين الانطوائيين والمنفتحين أمر بيولوجي يعود إلى كيفية استرخائهم بعد المواقف الاجتماعية».

وتنقل الكاتبة قول الطبيبة النفسية بيربتوا نيو لموقع «بيزنيس إنسايدر»: «إن الانطوائيين لديهم عتبة الدوبامين أكثر انخفاضًا من المنفتحين (الدوبامين مادة كيميائية مرتبطة بالمكافأة؛ لأنها تجعلنا نشعر بالمتعة)، أي أن الانطوائيين يستثارون بكمية أقل من الدوبامين، وكلما انخفضت عتبة الدوبامين لديك، يسهل تحفيزك». «الانطوائي يكون أكثر نشاطًا خلال قضاء الوقت بمفرده، أو مع مجموعات صغيرة جدًا من الأشخاص الذين يثق بهم»، وأضافت بيربتوا: «عندما يتواجد المُنفتح في بيئة اجتماعية مُحفزة للغاية، يصبح أكثر سطوعًا وجاذبية، بينما يخجل الانطوائي من هذه البئية وينزوي بعيدًا».

كيمياء أدمغة الانطوائيين مختلفة

وتلفت الكاتبة إلى أن دماغ الانطوائي تستخدم مسارًا عصبيًا مختلفًا عن الذي تستخدمة دماغ المنفتح عندما يكونان في سياقات اجتماعية. فالمنفتحون يستخدمون مسارًا عصبيًا قصيرا للغاية، أما الانطوائيون فيستخدمون أسيتيل كولين؛ إذ إن مساره العصبي أطول بكثير من مسار الدوبامين؛ مما يعني أن التحفيز يمر عبر أجزاء عديدة من الدماغ.

ومن هذه الأجزاء الجزء الأيمن من القشرة الانعزالية الأمامية، الذي يلاحظ الأخطاء. لذلك يلاحظ الانطوائيون كل أنواع التفاصيل؛ مما يجعلهم واعين للأخطاء التي يرتكبونها. ويمر التحفيز أيضًا عبر الفص الجبهي الذي يقيم النتائج. هذا يعني أن الانطوائي لديه عقل مشغول وقلق بشأن ما سيحدث، لذلك يميلون إلى استدعاء الذكريات القديمة عند التحدث نظرًا لكثرة تفكيرهم فيها.

ما هو سبب احتياج الانطوائيين للانعزال؟

الانطوائي لا يعتبر الحدث مجرد حدث. في حين أن المنفتحين يمكنهم الاستجابة على الفور والتفاعل مع البيئات المحيطة، الانطوائيون لا يتمكنون من فعل ذلك؛ لأن لديهم أمورًا كثيرة تدور في رؤوسهم. تقول بيربتوا: «هذا هو سبب كونهم أكثر عرضة للتوتر، أو التصرف كأشخاص عصبيين أثناء تواجدهم وسط الناس». «فعندما يحدث تحفيز اجتماعي مفرط، سواء كنا نتحدث عن مجموعات صغيرة، أو سياق مزعج أكثر صخبًا، فإن النظام العصبي للشخص الانطوائي يصاب بالارتباك».

ولهذا السبب، يحتاج الانطوائيون إلى قضاء وقت بالانعزال واستعادة الطاقة، وتعرف هذه العملية باسم «إزالة آثار الانطوائية». وهذه العملية تنشط مسارًا مختلفًا في الدماغ يحفز الجهاز العصبي الباراسمبثاوي (المسؤول عن مهام الراحة والهضم). الانطوائيون يحبون مثل هذه المسارات؛ لأنها تساعدهم على الاسترخاء عندما ترتفع لديهم مستويات الكورتيزول والأدرينالين.

وتنقل الكاتبة عن بيربتوا: «عندما تقضي الوقت في استعادة الطاقة، سواء كنت جالسًا في المنزل، أو تُنظف منزلك، أو تشاهد مقاطع فيديو على الإنترنت، أو تقرأ كتابًا جيدًا، فإن مسار أسيتيل كولين ينشط؛ وهذا يريح جسدك ويجعلك سعيدًا جدًا».

كيف تعرف أنك انطوائي أو منفتح؟ ومن المرجح أن تكون في مكان ما في الوسط، ببساطة الاختلافات العصبية هي التي تحدد. الأمر ليس له علاقة بخجلك أو قلقك اجتماعيًا.

وتنقل الكاتبة عن بيربتوا: «إن القلق الاجتماعي حيثما تشعر بالخوف والرغبة في تجنب المواقف الاجتماعية لأنك خائف للغاية من إساءة التصرف، وتعتقد أنك غبي أو سيضحك الناس عليك». هذه الحالة تشبة بعض الشيء، متلازمة المحتال (مصطلح يطلق على الشخص الذي يعتقد بعدم استحقاقه لنجاحاته وإنجازاته)، دماغك دائمًا ما يبحث عن أخطائك لتوبيخ نفسك.

وأضافت بيربتوا: إذا كان الشخص مصابًا بقلق اجتماعي، فسيعيد التفكير بكل شيء في ذهنه ضمن حلقة، مع كل الأشياء التي لم يكن ينبغي عليه فعلها، أو يشعر بالسوء تجاهها، مع تجاهل كل الأشياء الجيدة. وهذا يؤدي به إلى تجنب أي تفاعلات اجتماعية مستقبلية؛ لأنه يشعر بعدم الارتياح. وقالت بيربتوا: «إن الكثير من الناس يخلطون بين الانطواء والقلق الاجتماعي، وهذا غير صحيح، يمكنك أن تكون منبسطًا ولديك قلق اجتماعي، أو تكون خجولًا جدًا، أو مضطربًا اجتماعيًا». وأوضحت بيربتوا «الفرق هو أن الانطوائي يميل إلى استعادة طاقته بمفرده، والمنفتح يحتاج إلى بيئة مزدحمة من أجل استعادة طاقته».

الانطوائيون يكرهون الدردشة القصيرة

الانطوائيون يزدهرون في التفاعل الاجتماعي، مثلما يفعل الكثيرون، ولكن يفعلون ذلك بطريقة مختلفة عن الأشخاص المنفتحين. على سبيل المثال: قد يرغب الشخص المُنفتح في مقابلة 50 شخصًا في مناسبة ما، والتحدث إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص في الوقت الذي قد يكون التعرف على شخصين جديدين فقط هدفًا أكثر منطقية، لكنهم يأملون في تعزيز بدايات علاقات عميقة.

هذا هو أحد الأسباب التي تجعل الانطوائيين يكرهون الأحاديث الصغيرة، الذي تطلق عليه بيربتوا «اضطراب الأحاديث الصغيرة». ويعني ذلك أيضًا أنهم سيتعبون دائمًا ويحتاجون للراحة بعد ذلك، وأحيانًا النوم لمدة تصل إلى 18 ساعة في كل مرة.

واختتمت الكاتبة مقالها قائلة: «الانطوائية ليس إهانة؛ إنها طريقة مختلفة للعيش. وسواء كنت انطوائيًا أو مُنفتحًا، فإن أهم شيء هو تعلُم كيفية استخدام اختلافاتك لصالحك». تقول بيربتوا: «عندما تقضي وقتًا ممتعًا، أو ترتاح لإزالة آثار الانطوائية، يمكنك تسريع نموك المهني والشخصي. كلما كنت مرتاحًا أكثر مع إخبار الناس: بأنني لدي آثار الانطوائية، وهذا الوقت أخصصه للانفراد بنفسي فقط، «كلما تمكنت من امتلاك نفسك كمنطو، بدلًا عن الاعتقاد بأن بك شيئًا خاطئًا».