الصفحة الرئيسية » الواجهة » الشكوك تحوصل 60 يوماً من مفاوضات اليمن في الكويت: الاتفاق.. والافتراق

الشكوك تحوصل 60 يوماً من مفاوضات اليمن في الكويت: الاتفاق.. والافتراق

10:59 2016/06/22

الكويت، صنعاء - خبر للأنباء - أمين الوائلي:

وصلت مشاورات السلام اليمنية المنعقدة في الكويت، منذ 21 أبريل/ نيسان 2016، إلى مفترق طرق حقيقي، وتفضل الأطراف المشاركة وأوساط الرعاة، سواءً الأمم المتحدة أو الدولة المضيفة، التحدث "بدبلوماسية" أكثر والإبقاء على التوقعات مفتوحة دائماً. لكن اليومين الأخيرين شهدا تطورات مهمة أعطت مؤشرات حاسمة إلى نقاط الاتفاق والافتراق.

في إفادته إلى مجلس الأمن الدولي، يوم الثلاثاء 21 يونيو/ حزيران، عبر اسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي الخاص عبر دائرة مغلقة من الكويت، عن "اطمئنانه" إلى سير المحادثات اليمنية.. وقال، إن الأطراف اليمنية أثبتت، على مدى الأسابيع الماضية، التزاماً حقيقيًا لتحقيق السلام، والحكمة السياسية في المفاوضات.

وعدا عن هذه التعابير الإنشائية، كان الأهم في إفادة ولد الشيخ أحمد في قوله "أنا مطمئن من خلال التزام الوفدين، ولكن أدعوهم لوضع اللمسات الأخيرة لنجاح هذه المفاوضات الصعبة والتوصل إلى تسوية شاملة في أقرب وقت ممكن".

يكمن المشكل دائماً في التفاصيل، وهي هنا تتمثل في "اللمسات الأخيرة" التي تعتبر بمثابة وصف مخفف لأهم وأبرز نقاط الخلاف التي لاتزال قائمة وتعوق التوصل إلى نتيجة أخيرة واتفاق سياسي "شامل وكامل ونهائي".

وعقب الجلسة والاستماع إلى إفادة ولد الشيخ أحمد، صرّح رئيس مجلس الأمن الدولي للشهر الجاري، سفير فرنسا، أن المحادثات تمر بـ"مرحلة حرجة"، وتحتاج من الأطراف إلى الانخراط بجدية و"إبداء المرونة لإيجاد سلام دائم".

بوضوح تبرز قضية أو جزئية "المؤسسة الرئاسية" ومصيرها ضمن اتفاق سياسي شامل، باعتبارها العقدة الرئيسية الماثلة. وربما كان هذا ما يعنيه ولد الشيخ في وصف "اللمسات الأخيرة" وما يقصده رئيس مجلس الأمن وسفير فرنسا في حديثه عن "المرحلة الحرجة".

بعد ساعات وأمام المعطيات المتجمعة، أصدر وفد صنعاء "الوفد الوطني" بلاغاً صحفياً أعاد، وبشكل مركز جداً، تلخيص ما يمكن اعتباره أهم وأكبر نقاط الخلاف والافتراق حتى ساعته في مجريات المحادثات التي أكملت ستين يوماً.

وخلال ذلك أيضاً كان تصريح منسوب لرئيس وفد الرياض حول الجزئية ذاتها قائلاً، إن "الرئاسة ليست محل نقاش" (..) والجميع يعلم أنها جزء رئيس في جدول التفاوض وأعمال المشاورات، وأن الأطراف خاضت فيه دائماً ويصعب تجاهل معطيات بديهية كهذه. لكن التصريح يحمل إشارة مباشرة إلى حسابات سياسية متبدلة في الرياض تحديداً وبدرجة قصوى وترسم للمفاوضين في الكويت خطوط الطول والعرض ومجال التحرك.

البلاغ الصحفي في الساعات الأولى لفجر الأربعاء (22 يونيو/ حزيران 2016) عن وفد صنعاء في الكويت، جدد التأكيد على "اتفاق سلام شامل ودائم"، وأكد البلاغ "تمسك الوفد بالقضايا الجوهرية المعنية بحلها مشاورات الكويت وفي مقدمتها مؤسسة الرئاسة؛ كونها محوراً رئيسياً في المشاورات ترتبط بها بقية القضايا المطروحة والتي منها تشكيل حكومة وحدة وطنية مع لجنة عسكرية وأمنية وطنية عليا لتنفيذ الترتيبات الأمنية والعسكرية".

كانت هناك مقترحات وتصورات عرضتها مشاورات الأيام الستين في الكويت، تتصل مباشرة بموضوع الرئاسة وترتيبات المؤسسة الرئاسية. لكن يستحيل تصور مفاوضات تتجاهل موضوعاً كهذا، مع استحالة ولا معقولية المضي في اتفاق سياسي يفرز سلطة انتقالية على رأسها عبدربه منصور وعلي محسن الأحمر.

وأمام مجال الافتراق القائم هذا، فإن التوافق انعقد ربما بصورة لا بأس بها إزاء مواضيع ونقاط أخرى تنفيذية تتعلق بالمجال الأمني وملف الأسرى بصورة خاصة. مع التأكيد على أنه وفيما يتعلق بملف الأسرى تعثرت المباحثات مراراً ولم يتم شيء عملياً. وكانت عمليات الإفراج عن محتجزين خلال ذلك إما تتم بمبادرات فردية من طرف واحد أو بتفاهمات ثنائية محلية كما حدث في تعز.

وكما لاحظ مراقبون، فإن ولد الشيخ تحاشى في إفادته لمجلس الأمن التطرق إلى التفاصيل المهمة وإبراز ملامح الخطة الأممية أو خارطة الطريق التي يقترحها. هذا يعني أن عدم اليقين حيال ما حققته المحادثات فعلياً لا يزال هو الأقوى.

وعلى صلة مباشرة أيضاً، كان لقاء حزبي موسع في صنعاء، يوم الأربعاء، يصدر بياناً حذر "من محاولة فرض خارطة أممية بعيداً عن التوافق".

وحذر البيان الصادر عن اللقاء الموسع للأحزاب والقوى السياسية في اليمن "من المساعي العدائية التي تبذلها دول العدوان لإملاء الحلول السياسية من خلال المحاولة لفرض خارطة طريق أممية ومن ثم السعي لاستصدار قرار أممي جديد بها بعيداً عن التوافق".

لابد وأن هذا الموقف جاء تبعاً على تحركات في هذا الاتجاه تنطوي عليها رؤية ولد الشيخ ونواياه، كما لا يمكن الفصل بين البيانين المتتابعين الصادرين في كل من الكويت وصنعاء بنفس المعطيات الموقفية.

عند هذا المستوى التصاعدي للمجريات، تنشأ شكوك حقيقية إزاء فاعلية وجدية وجدوى الرعاية الأممية والاستضافة الكويتية/ الخليجية (..) للمحادثات اليمنية خلال ستين يوماً.