الصفحة الرئيسية » محليات » العيد في زمن المليشيا.. ضيف ثقيل يثقل كاهل الأسر

العيد في زمن المليشيا.. ضيف ثقيل يثقل كاهل الأسر

11:47 2018/06/10

الصورة ارشيفية

صنعاء - خبر للأنباء - خاص:

سيموت المواطن ألف مرة في ليلة عيد الفطر، وستئن روحه ويتوجع قلبه وتعم الكآبة جدران منزله مع كل دمعة تذرفها عيون أطفاله قهراً وكمداً لعدم حصوله على كسوة العيد بعد أن أصبح شراء الملابس وحاجيات العيد لمن استطاع إليها سبيلاً عند أغلب أرباب الأسر اليمنية.

ويستقبل اليمنيون عيد الفطر المبارك، على صدمة جديدة فاجأتهم وضاعفت همومهم بسبب موجة غلاء غير مسبوقة في أسواق الملابس، تعزز صدمتهم السابقة التي لم يفيقوا منها جراء الارتفاع الكبير لأسعار السلع الغذائية والتموينية والمكسرات التي تأججت منذ دخول شهر رمضان.

وباشر معيلو وأرباب الأسر اليمنية في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي وفي المحافظات المحررة الذهب إلى الأسواق المحلية في المدن لشراء ملابس العيد الجديدة لأطفالهم وأهاليهم وحاجيات العيد من المكسرات والحلوى لعلهم يجدون ما يستطيعون شراءه واقتناءه لعائلاتهم هذه الأيام.

وتشهد محلات بيع الألبسة والمكسرات بالعاصمة صنعاء والمدن اليمنية منذ أيام إقبالا كبيرا من طرف المواطنين من الزبائن في رحلة البحث عن ما يناسب أطفالهم من ملابس ومقتنيات وحاجيات العيد وسط حالة من الازدحام في الأسواق رغم ضعف الإقبال على الشراء بحسب إفادة تجار محليين لوكالة خبر.

وقالت المواطنة سبأ عبد الوهاب - تعيش في صنعاء - وهي أم لطفل في اتصال بمحرر وكالة خبر، إن الكثير من الأسر اليمنية باتت غير قادرة على شراء كسوة العيد لهذا العام، بسبب الارتفاع الجنوني في أسعارها وانقطاع الرواتب المستمر منذ 24 شهرا على التوالي وانعدام مصادر الدخل في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تعاني منه البلاد جراء الحرب التي فرضتها مليشيا الحوثي.

وأضافت: "أسعار الملابس ارتفعت بشكل مخيف حيث إن سعر بنطلون بناتي كبير وصل إلى ه آلاف ريال، وأرخص بدلة للأطفال يبلغ سعرها 12 ألفا كحد أدنى، فيما وجدت بدلات أخرى وصل سعرها إلى 15 ألف ريال وما فوق، بحسب نوعية وجودة وصناعة البدلة، لافتة إلى أنها قامت بشراء بدلة مماثلة لطفلها العام الماضي بمبلغ خمسة آلاف ريال".

وتابعت قائلة، إن أسعار الملابس أصبحت مبالغة فيها بشكل كبير ولايوجد أي مبرر لهذه الارتفاع في الأسعار سوى اقتراب العيد وجشع وطمع التجار وغياب رقابة سلطة الأمر الواقع "الحوثيين".

ولفتت، أن أسعار المكسرات ارتفعت هي الأخرى بنسبة عالية جداً، حيث بلغ سعر (كيلو الفستق 6500 ريال، كيلو اللوز 4500 ريال، كيلو الزبيب 3500 ريال، كيلو فول سوداني 4000 ريال).

وأفاد هاني علي، وهو جندي في الحرس الجمهوري، وكالة خبر، أن العيد عنده عيد العافية حيث لم يتمكن من شراء ملابس لهذا العيد لأطفاله جراء فقدانه مصدر دخله الوحيد المتمثل بالمرتب، والذي صادرته المليشيات الحوثية منذ نحو عامين.

وقال "هاني" الجندي في الجيش بالمناطق الخاضعة لسيطرته الحوثيين، إن مصادرة راتبه من قبل المليشيات والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها أجبرته للعمل بالأجر اليومي وحق المصروف ليوفر قوت يومه لأسرته دون الحاجه لأحد، مؤكداً أن ارتفاع أسعار الملابس والمكسرات بشكل جنوني، أجبره على العودة لمنزله خالي اليدين، دون أن يتمكن من شراء كسوة العيد لأطفاله.

أسواق الحراج.. وجمعيات خيرية

ووفقاً لسكان محليين، في العاصمة صنعاء، فإن ارتفاع كسوة العيد وحاجيته بشكل غير مسبوق دفع آلاف الأسر العاجزة عن شرائها لأطفالها للذهاب إلى أسواق الحراج لشراء الملابس المستعملة، للتعويض عن الملابس الجديدة التي عجزت عن الحصول عليها، فيما الكثير من الأسر فضلت عدم الخروج من المنازل بعد أن تقطعت بهم السبل على أمل أن يحصلوا على كسوة لأطفالهم من فاعلي الخير أو من الجمعيات الخيرية.

كما تعاني المئات من الأسر النازحة من مناطق الحرب في مخيمات النزوح أوضاعاً معيشيةً قاسية في العاصمة صنعاء والحديدة وتعز وغيرها من المحافظات.

وذكرت تقارير صادرة عن مراكز اقتصادية، أن القوة الشرائية لليمنيين تراجعت هذا العام بنسبة 55 في المائة، بسبب استمرار الحوثيين في مصادرة رواتب الموظفين للعام الثاني على التوالي واستمرار الأزمات المفتعلة في الأسواق المحلية.

تعويض خسائر التجار فوق كاهل المواطن

ويرجع أصحاب المولات والمراكز والمحلات التجارية والخاصة لبيع الملابس أسباب رفعهم الأسعار إلى تعويض خسائرهم لأسباب مختلفة.

وقال مالك أحد المولات التجارية وسط العاصمة صنعاء، لمحرر وكالة خبر، إن أحد أسباب رفعهم للأسعار لتعويض خسائرهم الكبيرة جراء إجبار مليشيا الحوثي لهم ولمالكي المراكز والمحلات التجارية على دفع مبالغ ماليةَ باهظة وإتاوات غير قانونية تحت عدة مسميات منها "رسوم نظافة، واجبات زكوية، ضرائب، موسم، مجهود حربي"، في حملة جديدة دشنتها المليشيا بداية شهر رمضان.

وأضاف أن من بين أسباب رفع الأسعار هو دفعهم مبالغ مالية لفواتير الكهرباء لمالكي المولدات التي تزود المول التجاري بالتيار الكهربائي وأجور العمال داخل المول وغير ذلك.

وأكد مالك أحد المخازن التجارية الخاصة وهو مورد للملابس الجديدة المستوردة من الخارج في تصريح لوكالة خبر، أن سبب ارتفاع الأسعار هو فرض مليشيا الحوثي رسوماً جمركية جديدة وإتاوات غير قانونية على كل سائقي الشاحنات الناقلة للبضائع التجارية القادمة من عدن إلى عدة مدن يمنية والمتجهة إلى صنعاء.

وأوضح، أن سائقي الشاحنات يدفعون رسوما جمركية في ميناء عدن وفي منافذ جمركية داخل نطاق المحافظات المحررة، وما إن يصل سائقو الشاحنات إلى النقاط والمنافذ الجمركية التي استحدثتها مليشيا الحوثي في عدد من الخطوط الطويلة الرابطة بين المدن والمحافظات في المناطق الخاضعة لها ترفض السماح بمرورها إلا بعد دفع رسوم جمركية وإتاوات غير قانونية جديدة.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات التي اتخذتها مليشيا الحوثي على سائقي الشاحنات التجارية تدفعهم لرفع أسعار النقل على مستوردي البضائع من الخارج وهم بدورهم يرفعون الأسعار على مالكي المولات والمراكز والمحلات التجارية والذين بدورهم يرفعون الأسعار في بضائعهم التي يبيعونها للمستهلك مما يسبب بتحميل المواطن تبعات الزيادة في الأسعار ويثقل كاهل المواطنين ويفاقم من معاناتهم المعيشية المستمرة جراء مصادرة المليشيات مرتباتهم ومستحقاتهم الشهرية منذ قرابة العامين.