الصفحة الرئيسية » شؤون دولية » واشنطن تضيّق هامش اللعب القطري: إما معنا وإما مع الإرهاب الإيراني

واشنطن تضيّق هامش اللعب القطري: إما معنا وإما مع الإرهاب الإيراني

10:33 2018/05/13

واشنطن - خبر للانباء:
وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حدّا لمحاولات قطر التوازن على حبل التحالف مع الولايات المتّحدة بالتوازي مع مواصلتها دعم الإرهاب والحفاظ على علاقاتها مع إيران الراعية لميليشيات إرهابية في لبنان والعراق وغيرهما تبيّن أنّها تستفيد بدورها من الثروة القطرية في تمويل أنشطتها بالمنطقة.
 
وبعد أقلّ من أسبوعين على كشف وسائل إعلام أميركية عن وجود إثباتات مادية على دفع الدوحة لحوالي مليار دولار لميليشيات إرهابية في سوريا والعراق، جاء الكشف عن دعوة وجّهتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقطر بوجوب قطع صلاتها بالميليشيات التابعة لإيران والكفّ عن تمويلها.
 
وجاءت تلك الدعوة لتؤزّم وضع قطر التي تعاني العزلة في محيطها الخليجي والعربي بفعل مقاطعة أربع دول عربية لها بسبب دعمها للإرهاب، ولتعقّد مهمّة القيادة القطرية في سعيها لإنهاء أزمتها الناجمة عن تلك المقاطعة، ولتعسّر أيضا مهمّة الكويت التي تحاول بذل وساطات لإنهاء الأزمة.
 
وجدّدت الكويت محاولاتها تلك من خلال جولة خليجية لوزير خارجيتها الشيخ صباح الخالد بدأها الأحد من مدينة جدّة السعودية حيث سلّم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز رسالة خطية، من الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، قبل توجهّه إلى العاصمة البحرينية المنامة، لتسليم رسالة ممثالة إلى العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
 
ولم يكشف رسميا عن محتوى الرسالتين، غير أنّ مصادر خليجية أكّدت صلتهما بمحاولات حلّ الأزمة القطرية. وبحسب متابعين للشأن الخليجي، فإن مطالبة واشنطن للدوحة بالكف عن دعم الميليشيات، يضفي المزيد من المصداقية على طرح الدول المقاطعة لقطر؛ السعودية والإمارات ومصر والبحرين، والمصرّة في نفس الوقت على حلّ الأزمة القطرية على أساس الاستجابة الكاملة من الدوحة لمطالب تلك الدول، والتي تتمحور حول الكفّ عن دعمها للإرهاب وانتهاجها لسياسات مزعزعة للأمن الإقليمي، بما في ذلك تعاونها مع دول مهدّدة له على رأسها إيران.
 
وبحسب مراقبين، فإنّه سيغدو من المستحيل على قطر التمادي في اللعبة التي نجحت في ممارستها بدرجات متفاوتة إلى حدّ الآن، والمتمثّلة في الحفاظ، من جهة على موقع لها ضمن التحالف الاستراتيجي التاريخي الذي يجمع بين الولايات المتحدة الأميركية ومختلف دول الخليج، عن طريق استمالة الدوحة للوبيات مؤثرة في القرار الأميركي، ومن جهة ثانية عدم قطع الصلة بالتنظيمات الإرهابية التي دأبت قطر على احتضانها ودعمها سياسيا وإعلاميا وماليا.
 
ولا تخفي دوائر غربية شعورا بـ”الخديعة” بعد تراكم الأدلّة على مواصلة قطر دعمها للإرهاب الذي مسّت تبعاته بشكل مباشر دول الغرب نفسه، وهي دول تعلن قطر نفسها حليفة لها وتسعى باستمرار إلى ربط علاقات سياسية واقتصادية متينة معها.
 
وتجلّى شعور الخديعة ذاك مؤخّرا حين ظهر رئيس الوزراء القطري الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني بصدد المشاركة في احتفال بزفاف نجل عبدالرحمن النعيمي، الذي تصنّفه عدّة دول من بينها قطر ذاتها ضمن لوائح الإرهاب، والمطلوب لدى كلّ من بريطانيا والولايات المتحدة لدوره في تمويل تنظيمات متطرفة على رأسها تنظيم القاعدة.
 
وفي أحدث كشف عن علاقات قطر بجماعات الإرهاب من مختلف الطوائف، أظهرت رسائل بريد إلكتروني تم تسريبها لوسائل إعلام غربية وجود تواصل وتنسيق بين مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة القطرية، مع أعضاء قياديين في حزب الله اللبناني في مقدّمتهم زعيمه حسن نصراللّه، وقادة في الحرس الثوري الإيراني على رأسهم قاسم سليماني قائد فيلق القدس.
 
وتكشف تفاصيل المراسلات عن دفع قطر لما يقارب المليار دولار لميليشيات شيعية كجزء من فدية لتأمين الإفراج عن شيوخ قطريين كانت تلك الميليشيات قد اختطفتهم في جنوب العراق.
 
وورد بإحدى رسائل البريد الإلكتروني التي يعتقد أنه تم اعتراضها من قبل حكومات أجنبية، إقرار مسؤول قطري رفيع المستوى بدفع 50 مليون جنيه إسترليني لسليماني في أبريل 2017، ودفع 25 مليون جنيه إسترليني إلى ميليشيا شيعية عراقية سبق أن اتهمت بقتل جنود أميركيين.
 
ويعتبر دفع تلك المبالغ الطائلة تمويلا مباشرا لتلك الميليشيات التي تعتبرها الولايات المتحّدة أذرعا لإيران ولنفوذها الذي تسعى واشنطن إلى تحجيمه، ما يفسّر إنذار إدارة ترامب للدوحة بوجوب قطع علاقاتها مع الميليشيات الإيرانية. وعلّق كون كوغلين محرّر الشؤون الدفاعية بصحيفة التلغراف البريطانية على ذلك بالقول، إنّ “مثل هذه المدفوعات تتعارض بشكل مباشر مع سياسة واشنطن القائمة منذ وقت طويل على عدم دفع الفدية للمنظمات الإرهابية”.
 
وسبق لكوغلين أن نبّه إلى أنّ إدارة ترامب تتعامل مع اداعاءات قطر حول مكافحة الإرهاب. لكنها ليست سياسة ستواصل واشنطن اتباعها إذا قررت أنه لا يمكنها التعامل مع الدوحة كحليف موثوق به.
 
كما نقل الصحافي ذاته عن مسؤول أمني أميركي كبير قوله “في الوقت الذي تحاول فيه حكومة الولايات المتحدة دفع إيران إلى إنهاء دعمها للجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، لا نعتقد أنه من المفيد أن تواصل قطر علاقاتها مع مثل هذه المنظمات”.