إب.. وفاة مواطن جوعًا أمام أنظار طفله في حادثة تهز الرأي العام
لفظ مواطن أنفاسه الأخيرة على أحد أرصفة مدينة إب، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في رابع أيام عيد الفطر المبارك، بعد معاناة طويلة مع الجوع والفقر، تاركًا خلفه أربعة أطفال أحدهم كان شاهدًا على لحظة وفاته، دون أن يدرك حينها أن والده قد غادر الحياة.
وتداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي صورًا مؤلمة للمواطن ياسر أحمد صالح البّكار وهو مرمي على الرصيف في منطقة المعاين شمال غرب مدينة إب، بينما كانت أمامه قطعة خبز لم يتمكن من إنهائها، وبجواره قنينة ماء لم يسعفه القدر ليرتوي منها.
واظهرت الصور طفل المتوفي يدعى "عمار"، وهو يحمل قطعة كيك وعصير، قدمها له أحد المارة ليعطيهما لوالده، غير مدرك أن والده لن يستيقظ أبدًا.
بحسب مصادر محلية، ينتمي ياسر أحمد البّكار إلى منطقة شعب يافع بريف إب، وكان يعاني من أوضاع معيشية قاسية، إذ اضطر يوميًا لقطع المسافات إلى مدينة إب بحثًا عن أي عمل يوفر به قوت أسرته.
ورغم معاناته من أمراض عدة، إلا أنه ظل يكافح للبقاء على قيد الحياة، حتى خذله الجوع في يومه الأخير في مشهد يعيد الى الاذهان تساقط اليمنيين موتى من الجوع في الطرقات في عهد الإمامة.
أثارت هذه الحادثة المأساوية موجة واسعة من الغضب والحزن في أوساط المجتمع، حيث حمّل المواطنون مليشيا الحوثي مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية التي دفعت بالبّكار وغيره من آلاف الأسر إلى شفا المجاعة، بينما تواصل قيادة الجماعة نهب ثروات البلاد ومصادرة رواتب وحقوق المواطنين في العيش الكريم.
تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة سخط و إدانة للقيادات الحوثية، التي تنعم بالحياة المترفة على حساب معاناة المواطنين، في مشهد يعكس الفجوة الكبيرة بين الواقع المأساوي لعامة الشعب والثراء الفاحش لقيادات وعناصر المليشيا الطارئة الذين يتحكمون في مقدرات البلاد.
رحل البّكار جائعًا، لكنه ترك خلفه شهادة حيّة على مأساة وطن بأكمله، حيث بات الجوع والموت وجهين لعملة واحدة في ظل استمرار الانتهاكات الحوثية ونهب الموارد، بينما تظل صرخات الضحايا تتردد في أرجاء اليمن المنكوب.