الصفحة الرئيسية » شؤون دولية » ليلة سقوط "الإخوان" المذل في إسطنبول ونواكشوط

ليلة سقوط "الإخوان" المذل في إسطنبول ونواكشوط

03:08 2019/06/25

أنقرة/نواكشط - خبر للانباء:
تلقّت تيارات الإسلام السياسي الممثّلة لجماعة الإخوان المسلمين، ليلة الأحد ضربة قاصمة جديدة، في كل من إسطنبول التركية ونواكشوط عاصمة موريتانيا، بعد خسارة حزب العدالة والتنمية التركي لبلدية إسطنبول وهزيمة مرشح الإخوان المسلمين وتحديدا حزب التجمع الوطني للإصلاح سيدي محمد ولد بوبكر في انتخابات الرئاسة الموريتانية.
 
مُني حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخسارة مُهينة في إسطنبول، بعد فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو لدى إعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول بواقع 53.69 بالمئة مقابل 45.4 بالمئة لمرشح الحزب الحاكم بن علي يلدريم بعد فرز نحو 95 بالمئة من الأصوات.
 
ورغم مسارعة بن علي يلدريم وكذلك أردوغان لتهنئة أوغلو بالفوز، إلا أن ذلك لا يحجب بالمرة مرارة الحزب من الخسارة المدوية في أهم البلديات الحيوية في تركيا، فهذه النتيجة الجديدة تؤكّد تقهقر صورة حزب العدالة والتنمية الذي خرج من إعادة الانتخابات في إسطنبول أضعف من ذي قبل.
 
وحرص الرئيس التركي على الإسراع لتأكيد سيطرته كأقوى سياسي في تركيا خلال نصف قرن بعد الانتصار الساحق الذي حققته المعارضة في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول، حيث حاول سريعا تحويل بوصلة التركيز إلى رحلة حاسمة سيقوم بها إلى آسيا قريبا.
 
وتأتي هذه الخسارة التي لم يعتد سماعها أردوغان في ظرفية خاصة تشهد فيها تيارات الإسلام السياسي اختناقا كبيرا بعدما تم تصنيف جماعة الإخوان من قبل الإدارة الأميركية تنظيما إرهابيا، ورغم مسارعة الرجل لمغازلة أنصار حزبه وتوظيف الأزمات كعادته بمحاولة استثمار وفاة الرئيس السابق المصري محمّد مرسي بوصفه “شهيد الأمة الإسلامية”، فإن النتائج في إسطنبول لم تكن لصالحه أو لصالح حزبه ما يراكم المؤشرات حول بداية تهاوي حزب العدالة والتنمية “القوي” والذي يحكم تركيا بالحديد والنار منذ عام 2002.
 
تداعيات هذه الهزيمة، ستكون لها آثار كبيرة ليس فقط لمجرّد خسارة بلدية إسطنبول، بل أيضا على مستقبل حزب العدالة والتنمية، حيث تشير جل الترجيحات إلى أن السقوط المذل سيترك أثرا كبيرا على قواعد وأنصار الحزب الإسلامي في تركيا في وقت تمر فيه مختلف تشكيلات وتيارات الإسلام السياسي في مختلف دول العالم بمرحلة موت سريري.
 
وتعد إسطنبول من الناحية التاريخية بمثابة المحرّك المشغل للماكينة الدعائية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، خاصة وأن الحزب استأثر بها عشرات السنوات ما مكّنه من تقوية حزامه الشعبي في هذه البلدية الحيوية في تركيا.
 
ومن الشرق إلى أقصى شمال غرب أفريقيا، مُني بدوره الحزب الإخواني التجمع الوطني للإصلاح بصفعة قوية إبان إعلان اللجنة المستقلة للانتخابات في موريتانيا عن فوز محمد ولد الغزواني مرشح الأغلبية الحاكمة بالجولة من الانتخابات الرئاسية بعد حصوله على نسبة 52.01 بالمئة من أصوات الناخبين على حساب عدة مرشّحين ومنهم بوبكر محمد ولد بوبكر رئيس الوزراء السابق المدعوم من حزب تواصل الإسلامي بنسبة 17.87 بالمئة.
 
وتأتي الهزيمة الجديدة لإخوان موريتانيا بعد مرور عام ثقيل على تشكيلاته حيث جنوا الكثير من الخيبات والانكسارات، أولا بسبب تغير نظرة المجتمع الدولي لتيارات الإسلام السياسي وتحديدا تجاه فروع الإخوان المسلمين في المنطقة، خاصة بعدما أصدرت وزارة الخارجية البريطانية في يناير 2018 قرارا باعتبار حركتي “حسم ولواء الثورة” منظمتين إرهابيتين، وملاحقة عناصرهما، وهو الأمر الذي كان له أثر كبير على جماعة الإخوان بما أن هاتين الحركتين خرجتا من رحم التنظيم المصنف إرهابيا.
 
أما السبب الثاني فيكمن في تغيّر المزاج الشعبي بمنطقة شمال أفريقيا وتحديدا في موريتانيا بعدما قطعت نواكشوط في عهد الرئيس محمد ولد عبدالعزيز علاقاتها بقطر الراعي الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين.
 
وأكدت تقارير موريتانية مؤخرا أن ولد عبدالعزيز قال الجمعة إنه “غير نادم” على قطع العلاقات مع قطر، وأن “ما قامت به الدوحة تجاه بعض الدول العربية يناهز ما فعلته ألمانيا النازية”.
 
ونقلت نفس التقارير عن الرجل شنّه هجوما لاذعا حين كان يتحدث في مؤتمر صحافي ضد قطر وقيادتها، حيث قال “سلطة قطر ساهمت في خراب تونس وليبيا وسوريا واليمن، بالإضافة إلى تهديد أمن بعض الدول الأوروبية والغربية عبر دعمها الإرهاب ونشر التطرّف والعنف”.
 
كل هذه السقطات المتتالية لفروع الإخوان المسلمين، تؤكّد وفق العديد من القراءات بداية السقوط النهائي لجماعة الإخوان بفعل تغير نظرة مجتمعات المنطقة حيال خطاباتها وأدبياتها التي كانت بمثابة المنطلق الفكري الذي أسس ودعم الجماعات الإرهابية المسلحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كتنظيم الدولة الإسلامية أو دعم ميليشيات تريد حفظ بقاء الإخوان في السلطة مثلما يحصل مؤخرا في ليبيا، حيث تشن قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر ضربات عسكرية ضد الميليشيات الحامية لحكومة فايز السراج في العاصمة طرابلس المتهم بالولاء لجماعة الإخوان.
 
ويرى مراقبون أن كل هذه النتائج ستجعل من بقية تيارات الإسلام السياسي في المنطقة تتبرأ من جماعة الإخوان لضمان مصالحها وتواجدها في أجهزة الدولة أو في الحكم مثلما يحصل مع حركة النهضة في تونس بالتزامن مع فرض المجتمع الدولي لحصار خانق ضدّ كل من يتعامل مع الجماعة بوصفها تنظيما إرهابيا مدرجا على لوائح الإرهاب في عدة دول وآخرها الولايات المتحدة.