الصفحة الرئيسية » أخبار وتقارير » ترجمة- لماذا هاجم الحوثي مطار أبها بصاروخ "كروز" ومن أعطى الأوامر؟

ترجمة- لماذا هاجم الحوثي مطار أبها بصاروخ "كروز" ومن أعطى الأوامر؟

05:50 2019/06/20

ترجمة خاصة - خبر للأنباء:

*معهد أبحاث السياسة الخارجية الأمريكي

في 12 يونيو، أعلنت قناة المسيرة الحوثية أن المليشيا استخدمت صاروخاً من طراز "كروز" لضرب برج المراقبة في مطار أبها السعودي، الأمر الذي أدى إلى توقف عملياته. بعد ذلك بوقت قصير، أكد المسؤولون السعوديون أن صاروخاً أصاب المطار، لكنه أصاب مبنى الوصول والمغادرة تسبب بإصابة 26 شخصاً.

وفي حين كانت الهجمات الصاروخية الحوثية السابقة تخدم بلا شك أجندة إيران الإقليمية، بيد أن هذه المرة، يُعتبر الهجوم الحوثي على نطاق واسع بمثابة خدمة مباشرة لهدف إيراني معين يتمثل بحملة إيران غير المتكافئة للرد على العقوبات الأمريكية المفروضة.

أول هجوم حوثي بصاروخ "كروز"

في الثالث من ديسمبر 2017، أعلنت مليشيا الحوثي استخدامها، للمرة الأولى، نظام صواريخ "كروز" في مهاجمة محطة "البركة" للطاقة النووية في الإمارات، والتي تقع على بعد حوالي 1200 كيلومتر من شمال اليمن. ورغم زعم المليشيات، حتى يومنا هذا، بأن الضربة كانت ناجحة، تشير جميع الأدلة إلى فشل العملية، إذ لم تسجل السلطات الإماراتية أي تأثير. وفي وقت لاحق، ظهرت صور تظهر حطام الصاروخ ورؤوسه الحربية داخل اليمن.

أما الأمر الأكثر إثارة للاهتمام عن عدم تأثير الصاروخ كان في لقطات الإطلاق التي عرضتها مليشيا الحوثي، والتي تظهر نظاماً يشبه صاروخي كروز الإيرانيين من طراز "سومار" و"هويزة".

برنامج صاروخ "كروز" الإيراني

وبما أن برنامج صواريخ "كروز" الايرانية يعمل إلى حد كبير في ظل نظيره الباليستي الأكبر والأقدم، فإن برنامج صواريخ كروز الإيرانية يحمل تاريخاً مثيراً للاهتمام إلى حد ما. ففي عام 2001، تم نقل ستة صواريخ كروز (KH-55) سوفيتية الصنع بشكل غير قانوني إلى إيران من أوكرانيا، مما أعطى البلاد أول قاعدة تكنولوجية تجريبية، يسمح لها بالهندسة العكسية.

بعد فترة طويلة من الصمت، أعلن مهدي فرحي، رئيس مجلس إدارة منظمة صناعة الطيران والفضاء في عام 2012، أن البلاد كانت تعمل على صاروخ كروز يبلغ طوله 2000 كيلومتر يدعى "مشكاة". وفي حين أن "مشكاة" لم ير النور قط، إلا أنه كان بالتأكيد الأساس لصاروخ "سومار". ورغم وجود بعض الاختلافات الملحوظة، إلا أن "سومار" مثل بوضوح نسخة تجريبية من طراز (KH-55s) كانت البلاد قد استوردتها قبل أكثر من عقد من الزمان. ونشرت لقطات تظهر إطلاقاً ناجحاً لاختبار صاروخ من موقع اختبار "قم" الإيراني بعد ذلك بفترة وجيزة.

وفي أوائل عام 2019، كشفت إيران النقاب عن صاروخ من طراز "هويزة" وهو نسخة مطورة من "سومار" يبلغ مداه 1350 كم. وحينها كشف وزير الدفاع الايراني أمير حاتمي أن مجموعة "سومار" الأصلية لم يكن مداها يتجاوز 700 كم فقط. وذكر قائد قوات سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حجي زاده، أن إيران واجهت صعوبات في تطوير محركاته.

ويبدو أن تلك التصريحات تشير إلى أن الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون في عام 2017 كان بالفعل نسخة محدثة من صواريخ "سومار" مع زيادة كبيرة في مداه.

وفي عام 2014، كشفت إيران أيضاً عن صاروخ كروز مصمم محلياً ويمكن إطلاقه من الأرض أو الجو، وأطلق عليه "يا علي" ويبلغ مداه 700 كم، وعلى الرغم من نشر لقطات لإطلاق تجريبي له، إلا أنه لم يتم الكشف سوى عن القليل من المعلومات بعد ذلك.

الصاروخ الذي استخدمه الحوثيون؟

على عكس الهجوم الأول، لم يعرض الحوثيون هذه المرة أي لقطات لعملية الإطلاق. وبما أن اليمن لم يكن معروفاً حيازته صواريخ "كروز" برية قبل الحرب، بالإضافة إلى أن التطوير المحلي لهذا النظام المعقد يعد أمراً غير وارد في ظل الظروف الحالية، فمن المحتمل جداً استخدام الحوثيين صاروخ كروز مقدماً من إيران مجدداً.

هناك دلائل واضحة على أن الحوثيين يمتلكون حالياً قدرة استهداف طويلة المدى تتوافق مع نسخة صاروخ "سومار" المتطور. كما أشار زعيم حزب الله حسن نصر الله في خطاب له مؤخراً إلى ضربات صاروخية يمنية محتملة في أي نزاع مستقبلي مع إسرائيل، على الرغم من أن النطاق المطلوب سيتجاوز قدرات صاروخ "هويزة".

إن تزويد إيران للحوثيين بصواريخ "كروز" لتهديد الأهداف البعيدة هو أمر منطقي من وجهة نظر عملياتية. ففي حين أظهرت حادثة صواريخ بركان (2-H وقائم) مؤخراً أن إيران قادرة على تهريب الصواريخ الباليستية إلى اليمن، فإن نقل صاروخ كروز أكثر تطوراً وأسهل تفكيكاً يعتبر بالتأكيد أسهل بكثير من تهريب صاروخ باليستي ذي مدى مماثل.

كل هذا يترك السؤال المثير للاهتمام في سبب استخدام صاروخ "كروز" للهجوم في المقام الأول، حيث كان من الممكن تغطية المسافة القصيرة نسبياً إلى مطار أبها بسهولة بواسطة بعض أنظمة الصواريخ الباليستية الحوثية القصيرة المدى مثل بدر- F أو قاهر 2.

وبالتالي فهناك بعض التفسيرات المحتملة، إذ قد يكون استخدام صاروخ "كروز" إشارة في حد ذاتها تظهر على براعة إيران التقنية واستعدادها للتصعيد. وربما كانت محاولة لتجنب الدفاع الصاروخي السعودي بعد اعتراض صاروخ خلال محاولة هجوم على مطار جدة، أو أن إيران ببساطة تستخدم الصراع اليمني مرة أخرى لاختبار سلاحها في ظروف ساحة المعركة.

من أعطى أوامر الاستهداف؟

السؤال الأكثر إثارة للجدل هو من أعطى الأوامر بتنفيذ ضربات الصواريخ الحوثية؟ فقد أصبحت صورة الحوثي الذاتية نسخة طبق الأصل عن حزب الله، حيث تحاكي مقاطع الفيديو الدعائية للجماعة عن كثب، الأسلوب المرئي (وسائل العرض البصرية والسمعية) لحزب الله، كما تشابه خطب عبد الملك الحوثي، خطب نصر الله وصولاً إلى الإيماءات والصياغة.

لقد شهد الدعم المادي الإيراني للحوثيين زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة، من خلال شحنات الحرس الثوري من الصواريخ والأسلحة الصغيرة والطائرات المسيرة والمعدات البحرية، حيث تم توثيق ذلك على نطاق واسع.

فمعظم مخزون اليمن قد استخدم في الغالب حتى الآن، مما يجعل قوة الصواريخ الحوثية وقدرتها على استهداف السعودية تعتمد كلياً على الدعم الإيراني المستمر.

الآثار الاستراتيجية المترتبة

هناك طريقتان للنظر في الهجمات الصاروخية الحوثية:

فمن ناحية، يمثل اتخاذ قرار بإطلاق صاروخ كروز دقيق نسبياً ضد مطار مدني تصعيدا كبيرا لحملة إيران غير المتكافئة ضد الغرب وحلفائه. وفي الواقع، فإن التنفيذ المتزامن تقريبا للهجوم الصاروخي الحوثي بصاروخ "كروز" مع تلغيم الناقلات خارج الخليج يجعل هذه الحلقة تبدو وكأنها تكرار لتزامن عملية استهداف أنابيب النفط السعودية، وتخريب ناقلات نفطية في الفجيرة من الشهر الماضي.

إذن، ما الذي يجعل إيران تفعل هذه الأشياء؟

وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني علنا، الوضع الحالي الناجم عن العقوبات بأنه أخطر تهديد اقتصادي تواجهه البلاد منذ 40 عاما. ربما لا يزال التراجع -حتى مع اتخاذ تدابير جذرية تحمل مخاطر التصعيد- أقل خطورة من التغلب على الأزمة مع وجود اقتصاد في حالة سقوط حر يمكن أن يهدد بقاء النظام.

الاحتمال الآخر هو أن الإيرانيين يعتبرون ببساطة أن تهديد الرئيس دونالد ترامب بالعمل العسكري مجرد خدعة تستدعي تجاهلها. فعلى الأقل علنا، يصر ضباط الحرس الثوري الإيراني والقائد الأعلى لإيران على أن الولايات المتحدة ليست مستعدة حالياً أو غير قادرة على شن عمل عسكري ضد إيران.

عند النظر من منظور آخر، فإن حدثا كهذا لا بد أن يحدث. ففي وقت مبكر من عام 2017 وعام 2018، أطلق الحوثيون صواريخ بركان وقائم 2 على الرياض بما في ذلك مطار المدينة الدولي. وفي حين أنهم فشلوا في إيقاع ضربة مباشرة، فإن مقدرة هذه الضربات المحتملة لإحداث الإصابات الجماعية والمخاطر المرتبطة بها تتلخص في مجرد أسئلة تتعلق بالدقة والاحتمال.

إن لصواريخ الكاتيوشا المنفردة، أو تقديم الأسلحة الصغيرة، أو زرع الألغام تحت الناقلات البحرية آثار يمكن معايرتها بعناية لتحقيق غايات سياسية. فالصواريخ الطويلة المدى من ناحية أخرى، يمكن أن تسقط في الصحراء أو تقتل العشرات من الأشخاص، وربما تعبر العتبات السعودية مثيرة رد فعل مباشر أكثر نحو إيران.

وبالتالي، ففي حين أن التفسيرات المذكورة أعلاه لإطلاق الحوثيين صاروخ كروز قد تكون قابلة للتطبيق على الوضع الحالي، إلا أنها لا تشرح بشكل كاف نقل أنظمة الصواريخ بعيدة المدى، والضوء الأخضر المحتمل لإطلاقها في المقام الأول.

لا يسع المرء إلا أن يتكهن بما إذا كان القادة الإيرانيون قد بالغوا في تقدير إنكار أفعالهم، أو سارعوا إلى البحث عن رضا السعوديين والغربيين، أو أنه غلب عليهم ارتباطهم العاطفي بالقضية اليمنية. وعلى أية حال، يبقى أن نرى ما إذا كان الصبر السعودي والغربي سيستمر في الصمود في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة.