الصفحة الرئيسية » ترجمات » "ميدل إيست آي" البريطاني: مرتزقة يمنيون يقتلون لحماية الأراضي السعودية

"ميدل إيست آي" البريطاني: مرتزقة يمنيون يقتلون لحماية الأراضي السعودية

12:00 2017/08/06

ترجمة خاصة لـ"خبر للأنباء":
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، في تقرير كيف جندت السعودية آلافاً من اليمنيين المرتزقة للدفاع عن أراضيها من هجمات قوات الجيش اليمني والحوثيين، وزجت بهم في مقدمة الصفوف، في الوقت الذي تبتعد فيه القوات السعودية عن جبهات القتال، لتكتفي فقط بشن الضربات الجوية على أهداف يمنية.

 

ويقول بعض من المرتزقة الذين عادوا من جبهات الحدود، لموقع "ميدل ايست آي"، انهم لم يتلقوا سوى أسابيع قليلة من التدريب، وتم الزج بهم في الخطوط الأمامية ويتلقون ما متوسطه 800 دولار شهريا لمحاربة قوات الحوثيين والجيش اليمني المتفوقة والمتقدمة داخل الأراضي وعلى الحدود السعودية.

 

وتكشف هذه الخطوة مدى عجز وضعف القوات السعودية أو عدم رغبتها في وضع جنودها في خطوط النار، في حرب أسهمت فيها في إحداث أسوأ أزمة إنسانية في الشرق الأوسط، إذ يتعرض ملايين اليمنيين للمجاعة، وأصيب مئات الآلاف في أسوأ أزمة كوليرا في العالم.

 

وقال أحمد (29 عاماً)، الذي قاتل بصفته مرتزقاً على حدود نجران، لموقع "ميدل ايست آي"، كيف وجد نفسه بعد عامين من الحرب أمام خيار من اثنين: إما القتال إلى جانب السعوديين، أو العيش على أنقاض قريته المدمرة في محافظة تعز.

 

لكنه قال إن راتب شهرين كان يساوي قيمة مهر زواج. وأضاف: "كنت أعرف أن القتال على الحدود سوف يكون أصعب من المشاركة في المعارك المحلية، لكن القتال على الحدود السعودية كان أفضل فرصة أتيحت للوصول لأحلامي. كان من الأفضل لي أن أموت على أن أعيش عبئاً على والدي".

 

وبعد أسابيع قليلة من تدريب تلقاه في محافظة مأرب، وهي الخبرة العسكرية الوحيدة التي حصل عليها هو وآخرون مثله، شُحِن أحمد إلى جبهة نجران لمواجهة الحوثيين المدعومين بالجيش اليمني المحترف.

 

لا سعوديين على مرمى البصر

 

وقبل أن يصل إلى الخطوط الأمامية السعودية، بنهاية شهر سبتمبر من عام 2016، اعتقد أحمد أنه سوف يقاتل كتفاً بكتف مع القوات السعودية، وكان يسمع بانتظام في نشرات الأخبار أن القوات السعودية تحصد الحوثيين بالعشرات.

 

ولكن عندما وصل أحمد إلى نجران، خاب ظنه، فلم تكن القوات السعودية في الخطوط الأمامية او على مرمى البصر. وقال أحمد: "لم أجد سوى اليمنيين الذين يقاتلون على الخطوط الأمامية".

 

توفيق، مقاتل يمني آخر جنده السعوديون، أطلق النار على ساقه من أجل الفرار والنجاة بحياته من الجبهة. وقال لـ"ميدل إيست آي" إنهم لم يروا جنديا سعوديا على الحدود السعودية او في مقدمة المعارك قط، وشعروا بالخيانة من قبل بلد يستخدم اليمنيين المدربين تدريبا ضعيفا كطعم لحماية مصالحهم الخاصة.

 

وقال توفيق: "السعودية تريد محاربة الحوثيين وصالح باستخدام اليمنيين بينما يتجنب السعوديون القتال على جبهات قتالهم نفسها، ويريد السعوديون العيش بينما نموت نحن اليمنيون".

 

وقال توفيق: "إنني أفضل خسارة قدمي على أن أخسر حياتي"، وأضاف أنه ينصح اليمنيين الآخرين بأن الموت جوعا في وطنهم أشرف من أن يموتوا في سبيل حماية قوة أجنبية.

 

وأكد أحمد، بشكل منفصل، قصة توفيق. وقال: "لا أعرف عدد اليمنيين الذين يقاتلون على الحدود السعودية، لكن هناك أكثر من 300 مقاتل في مجموعتي وحدها".

 

وأضاف: "حين سألت عن القوات السعودية، أخبرني المقاتلون اليمنيون أنهم على بعد كيلومترات كثيرة يطلقون الصواريخ على الحوثيين دون أن يقاتلوهم فعلاً على جبهات القتال. وعند هذه اللحظة بدأت أفكر في العودة إلى اليمن".

 

من "المقاومة" إلى القتل من أجل المال

 

يذكر ان الحوثيين وحلفاءهم من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح يشنوا بانتظام هجمات انتقامية ضد المملكة منذ أكثر من عامين.

 

وشن التحالف بقيادة السعودية، آلاف الضربات الجوية على مدار العامين الماضيين، واستخدم عدداً قليلاً من القوات البرية على الحدود اليمنية السعودية في محاولة لطرد الحوثيين وقوات الرئيس صالح وإعادة سلطة هادي، الذي أجبر على الفرار من البلاد عندما تقدم الحوثيون في مدينة عدن.

 

وازداد انتقام الحوثيين وقوات الرئيس صالح باطراد، عن طريق هجمات وضربات صاروخية عابرة للحدود على أهداف في عمق المملكة.

 

وبينما يفر المرتزقة اليمنيون بانتظام من خطوط الجبهات على الحدود السعودية، ما زال آلاف آخرون مستمرين في الانضمام للقتال، بما في ذلك الكثير من موظفي الخدمة المدنية اليمنيين الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ شهور.

 

حرب يقودها السعوديون ويقاتل فيها الأجانب

 

ووفقا للتقارير، فإن معظم القوات التي يستخدمها التحالف السعودي في اليمن هي أيضا قوات أجنبية.

 

وفي عام 2015، زعم مسؤولون في الحكومة اليمنية أن مصر أرسلت قوات برية للقتال جنبا إلى جنب مع القوات الحكومية، في وقت سابق من هذا العام قالت مصادر أمنية رفيعة لـ"ميدل ايست آي"، إن الجيش الباكستاني أرسل لواء من القوات القتالية لتعزيز الحدود السعودية الهشة من الهجمات الانتقامية التي يشنها الحوثيون وقوات الرئيس صالح بانتظام.

 

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن الإمارات، وهي جزء من التحالف السعودي، جندت مئات المرتزقة من كولومبيا وبنما والسلفادور وتشيلي، للقيام بالأعمال القذرة في اليمن نيابة عنهم.

 

وقال شان مكفيت، الزميل بالمجلس الأطلسي ومؤلف كتاب المرتزق الحديث: إن "المرتزقة خيار جذاب للدول الغنية التي تريد شن حرب، لا تريد شعوبها القتال. ويعتبر مرتزقة أمريكا اللاتينية علامة على ما سيحدث".

 

محاولة الهرب

 

كانت الأيام الأولى في ساحة المعركة صعبة بالنسبة إلى أحمد حيث رأى العديد من الزملاء يقتلون أمامه. "عندما ترى زملاءك يقتلون، لا تريد أي شيء سوى الفرار والنجاة بحياتك" يقول أحمد.

 

وأضاف "لقد تم تدريبنا فقط على القتال لمدة 40 يوما حتى تجربتنا كانت محدودة جدا، ولكن الحوثيين وقوات صالح يقتلون العشرات منا في آن واحد". وأضاف ان "الأباتشي والضربات الجوية كانت السبيل الوحيد لوقفهم".

 

وعندما حاول أحمد الفرار، منعته فرق حماية الحدود والآخرون من المغادرة ما لم يكونوا قد أصيبوا أو قاتلوا لمدة ستة أشهر على الأقل.

 

وطوال فترة قتاله على الخطوط الأمامية، فكر أحمد في عائلته ونصيحة والديه للبقاء إلى جانبهم. فأسف لأنه عصاهم، وقرأ أحمد القرآن ودعا الله، شاعراً بالندم على عصيان أمرهما، أن يعد شهيداً لو مات.

 

وفي نفس الوقت، لجأ بعض أصدقاء أحمد إلى إصابة أنفسهم عن قصد لكي يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم.

 

وطنيون أم مرتزقة؟

 

وبينما تعارض بعض القيادات داخل حركة "المقاومة" المؤيدة لهادي فكرة إرسال يمنيين للقتال على الحدود السعودية، مجادلين بالحاجة إلى أولئك المقاتلين في الداخل، ويؤيد آخرون ذلك.

 

وبحسب علي عبد القادر، عضو حركة "المقاومة الشعبية" في تعز، فإن اليمنيين يجب أن يشاركوا في الدفاع عن السعودية ضد الحوثيين كما ساعدهم التحالف الذي تقوده السعودية.

 

وقال عبد القادر لموقع ميدل إيست آي: "نحن ممتنون للمملكة العربية السعودية لدعم معركتنا ضد الانقلاب والحوثيين، ويجب أن نرسل اليمنيين للقتال على الحدود".

 

وقال مصدر داخل حركة "المقاومة" الموالية لهادي أن ما يصل إلى 5000 يمني غادروا عدن في سفن التحالف بقيادة السعودية إلى الموانئ الجنوبية لصد هجمات وتقدم الحوثيين وقوات صالح على الحدود السعودية، وفقا لوسائل الإعلام المحلية.

 

ووفقا للتقارير، تم تجنيد معظم المقاتلين اليمنيين من محافظات جنوب اليمن، التي تسيطر عليها القوات الموالية لهادي والتحالف الذي تقوده السعودية.

 

لكن غالبية أعضاء "المقاومة" لا يتفقون مع عبد القادر ويعتقدون أن معظم المقاتلين على الحدود السعودية هم في حقيقة الأمر، مرتزقة.

 

وقال عدنان الصيفي، أحد المقاتلين الآخرين المؤيدين للقوات الموالية لهادي في تعز، لموقع ميدل إيست آي: "نحن بحاجة لأولئك المقاتلين اليمنيين على الحدود السعودية لقتال الحوثيين هنا في تعز. ونحن نعلم أنهم لا يقاتلون من أجل اليمن، وإنما من أجل المال".

 

أحلام تتحقق

 

وبعد أن أمضى تسعة أشهر على الخطوط الأمامية، عاد أحمد أخيرا إلى قريته في أوائل يوليو من هذا العام. وقد تمكن من توفير مبلغ 25،000 ريال سعودي (حوالي 6،600 دولار) وكان كافيا لبناء منزل، وفتح متجر وتزوج.

 

وقال أحمد: "كانت تسعة شهور صعبة للغاية، وقد فقدت بعض الأصدقاء في أرض المعركة، لكنني نجحت في ادخار المال الكافي لتحقيق أحلامي. إنني أبني بيتاً، وقد افتتحت محلاً صغيراً بالفعل وسوف أتزوج العيد القادم".

 

وعلى الرغم من أن أحمد، كان سعيدا بإنجازاته، إلا أنه وعد عائلته بعدم العودة مجددا إلى الخطوط الأمامية السعودية، إذ صار يعتقد أن الحرب عبثية، وأن اليمنيين يقاتلون بعضهم بعضا بدون سبب وجيه.

 

وقال أحمد لموقع "ميدل إيست آي": "تدعمنا الدول الأخرى لتدمير بلدنا بدلاً من دعمنا لبنائه. إنني أنصح كل اليمنيين ببناء بلدهم بدلاً من قتال بعضهم البعض".