الغارديان: هل ستكون الحديدة حلب اليمن؟
حذرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، من أن الهجوم على الحديدة سيجعلها حلب اليمن، مؤكدة أن الهجوم سيوسع الحرب ويعمق من الأزمة الإنسانية، ويسمح لتنظيم القاعدة وداعش بتوسيع نفوذهما في المناطق الساحلية اليمنية.
تقول الصحيفة إنه على الرغم من أن وزير الدفاع جيمس ماتيس يدعو إلى حل سياسي للحرب في اليمن، إلا أنه لم يحذر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من الاستيلاء على مدينة الحديدة الساحلية اليمنية التي تسيطر عليها حالياً قوات الحوثيين وحلفاؤهم. وعلى الرغم من النقاش في دوائر صناع السياسة في الولايات المتحدة، إلا أن الهجوم على الحديدة سيكون خطأ كارثياً، لأنه سيوسع الحرب ويعمق الأزمة الإنسانية أكثر، ويسمح لتنظيم القاعدة وداعش بتوسيع نفوذهما في المناطق الساحلية اليمنية. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن ذلك سيكون بمثابة هزيمة استراتيجية كبيرة.
ودعت الصحيفة الولايات المتحدة إلى استخدام نفوذها لإجبار السعودية والإمارات وهادي والحوثيين وحلفائهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سياسي لإنهاء الحرب.
وقالت إن هؤلاء الذين يحثون على زيادة التصعيد يقللون من شأن المخاطر على أرض الواقع. مشددة أن الاستيلاء على الحديدة سيكون أكثر صعوبة مما يعترف به المخططون العسكريون السعوديون والإماراتيون.
وحذرت الصحيفة من أنه قبل الاستيلاء على الميناء، ستواجه قوات التحالف سلسلة من المدن الصغيرة المحصنة جيداً والواقعة تحت سيطرة الحوثيين وحلفائهم. فقوات الحوثيين وحلفائهم مجهزون تجهيزاً جيداً، ومستعدون للقتال من منزل إلى منزل وعلى استعداد لإحداث أقصى قدر من الخسائر. فيما الغارات الجوية السعودية سوف تتسبب في خسائر كبيرة في صفوف المدنيين.
حتى لو كان هناك نجاح، فمن غير المرجح أن مثل هذا الهجوم سيجبر الحوثيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ومن شأن الهجوم أن يقوي مقاومة الحوثيين للحوار السياسي. أي تصور لزيادة مشاركة الولايات المتحدة من شأنه أن يعزز زعم الحوثيين قيادة مقاومة التدخل الأجنبي وتعزيز التجنيد والتعبئة.
مؤكدة أن الاحتمال الضعيف للنجاح العسكري سيتسبب في تكلفة إنسانية كبيرة. ميناء الحديدة هو شريان الحياة في اليمن، فهو يستقبل ما يقارب من 80٪ من المساعدات التي تحافظ على السكان الذين يعانون من الحرب على قيد الحياة. ومن شأن أي هجوم أن يؤدي إلى مزيد من وفيات المدنيين وتشريدهم وأن يقلل من فرص الحصول على الغذاء ومياه الشرب المأمونة والرعاية الطبية. النساء والأطفال سيتضررون بشكل أكبر. سوف تصبح الحديدة حلب اليمن.
وقالت الصحيفة، إذا كانت الولايات المتحدة تعتبر هدفها الرئيس هو هزيمة القاعدة في شبه الجزيرة العربية، فإن الهجوم على الحديدة غير منطقي. لقد كانت القاعدة في شبه الجزيرة العربية وغيرها من الجماعات المتطرفة غائبة عن المناطق الساحلية. ولكن إذا فشل السعوديون والإماراتيون في السيطرة على الحديدة، فإن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية سيتوسع في الساحل الغربي لليمن، ما سيمثل هزيمة استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة.
وخلصت الصحيفة إلى أنه يمكن للولايات المتحدة أن تمهد الطريق أمام حل سياسي واقعي وليس حلاً عسكرياً ميؤوساً منه، وذلك باستخدام نفوذها لإحياء محادثات الأمم المتحدة. إن تبني تدابير بناء الثقة والإفراج عن السجناء السياسيين وتثبيت وقف إطلاق النار سيضع مصالح الأمريكيين واليمنيين أولاً.