الصفحة الرئيسية » الواجهة » معاناة اليمنيين في المطارات: وجوه متعددة لـ"عدوان واحد"

معاناة اليمنيين في المطارات: وجوه متعددة لـ"عدوان واحد"

09:25 2016/08/24

صنعاء - خبر للأنباء - هادي الشامي:

يتحول الحديث عن أوضاع اليمنيين العالقين في مطارات وبلدان العالم، إلى سرد للمآسي التي يعترض لها هؤلاء، والآلاف أيضاً ممن هم بانتظار السماح لهم للخروج في رحلات علاجية أو طلاب. جواب السؤال عن إمكانية وضع نهاية لما هو حاصل، يمر عبر الموقف الأممي المرتبط بدوره بالمال والموقف السعودي الذي بات يتخبط إزاء الخسائر الماثلة وغرقه في الوحل اليمني أكثر فأكثر.

لا إنسانية

التفاصيل المأساوية كثيرة: قطاع واسع من الأكاديميين والسياسيين في اليمن، يشيرون إلى أن حظر السعودية الرحلات من وإلى مطار صنعاء، باعتباره المطار الرئيس في البلاد، يعد ممارسة لمزيد من الامتهان لـ"الكرامة" بعد فرض التفتيش في مطار بيشة، قبل أن يقطع حركة الطيران نهائياً.

وفي السياق، ترى رئيس مجلس أمناء جامعة الملكة أروى والأكاديمية اليمنية، الدكتورة وهيبة الفارع، أن إغلاق مطار صنعاء أمام المسافرين، خصوصاً المرضى، ليس جريمة حرب وحسب، بل جريمة ضد الإنسانية برعاية أممية.

وأعربت الدكتورة فارع، عن الأسف أن ينزلق المزاج القانوني الأممي إلى بالوعة المصالح النفطية - حد تعبيرها في منشور على صفحتها في "فيسبوك".

إقرأ أيضاً: الآلاف من اليمنيين تقطعت بهم السبل بعد إغلاق المطار الرئيس من قبل السعودية

أستاذ الإعلام في جامعة صنعاء الدكتور عبدالله الزلب، يؤكد في نشر له، أن إغلاق التحالف لمطار صنعاء، المنفذ الجوي الوحيد الذي يصل اليمن بالعالم وقصف المستشفيات والمصانع ومصادر أرزاق الناس الأبرياء والطرق الرئيسة بين المدن، كلها أفعال لا إنسانية، وخرق لكل القوانين الدولية.

ويضيف، أنه "عدوان سافر واستهداف للشعب اليمني بأسره وليس لجماعات مسلحة أو أهداف عسكرية، وهذا من شأنه دفع اليمنيين إلى الالتفاف حول هذه الجماعات باختلاف أهدافها ومقاصدها، الأمر الذي سيعمل على إطالة أمد الحرب إلى ما شاء الله".

أحقاد تاريخية

من جانبه يرى السياسي اليمني المقيم في الخارج، عبدالله سلام الحكيمي، أنه "ليس هناك أي هدف من فرض الحظر على رحلات الطيران المدني من اليمن وإليها، وكلها تخضع لتفتيش العدوان السعودي، إلا إذلال الشعب اليمني بأحقاد تاريخية".

آلاف العالقين.. بعضهم باع ما يملك!

تؤكد تقارير رسمية صادرة في صنعاء، أن التداعيات والآثار اللا إنسانية للحظر الجوي، لا تقل عن تلك الناجمة عن تعليق الرحلات الجوية إلى جميع المطارات اليمنية لأكثر من ثلاثة أشهر في بداية الحرب السعودية، تزداد المعاناة مع قرار استمرار الحظر.

وتشير إحصاءات صادرة عن وزارة النقل، إلى وجود 7 آلاف و600 مسافر عالق خارج البلاد يرغبون بالعودة بعد أن تقطعت بهم السبل، بالإضافة إلى نحو 9 آلاف و500 مواطن في الداخل، بحاجة ماسة للسفر إلى الخارج ومعظمهم حالات مرضية حرجة، إلى جانب الطلاب المبتعثين إلى الخارج الذين سيحرمون من الالتحاق بمؤسساتهم التعليمية، فضلاً عن عرقلة مصالح الكثير من رجال الأعمال.

ينوه في الإطار ذاته السياسي الشيخ ياسر العواضي، أن إغلاق مطار صنعاء الدولي في وجه المسافرين والمرضى والحالات الحرجة يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وإصراراً دولياً على قتل أبناء الشعب اليمني.

وأضاف، في نشر على صفحته الرسمية في "تويتر"، أن "هناك من اليمنيين مرضى وطلاباً ومسافرين عالقين نتيجة إغلاق المجال الجوي لمطار صنعاء أمام رحلات اليمنية والطيران المدني، بعضهم باع كل ما يمتلك".

يشير في السياق القيادي في حركة أنصار الله، مهدي المشاط، إلى أن "هناك آلاف الحالات من المرضى كالسرطان وغيره معرضون للموت في اليمن نتيجة منعهم من السفر وغلق الأجواء من قبل العدوان الأمريكي السعودي.. فأين الضمير؟".

الأمم المتحدة.. مسؤولة

وخلال مؤتمر صحفي عقد الثلاثاء 32 أغسطس/آب 2016، طالب القائم بأعمال وزير النقل عبدالله العنسي، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والهيئات التابعة لها والمنظمات الإقليمية ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة بتحمل مسئولياتها والتدخل السريع لإيقاف هذه الممارسات اللا إنسانية واللا أخلاقية المخالفة لجميع الأعراف والمواثيق الدولية، والضغط باتجاه استئناف الرحلات من وإلى مطار صنعاء الدولي، وضمان عدم تكرار ذلك في المستقبل، وكذا عدم إخضاع الرحلات للتوقف في مطار بيشة، وإلغاء الإجراءات المجحفة بحق المسافرين اليمنيين في المطارات العربية.

وأكد ضرورة احترام المجتمع الدولي إرادة الشعب اليمني وحقه في تقرير مصيره، كما نص على ذلك ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدان الدوليان الخاصان بالحقوق والحريات المدنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبروتوكولان الملحقان بهما، خاصة بعد اتفاق القوى السياسية الوطنية، وتشكيل المجلس السياسي الأعلى، واستئناف جلسات مجلس النواب الذي منح الثقة للمجلس وباركته الجماهير اليمنية.

وكشف القائم بأعمال وزير الخارجية محمد حجر، عن أن الوزارة تواصلت مع عدد من المنظمات الدولية بشأن الحظر الجوي وإيقاف الرحلات من وإلى مطار صنعاء، معرباً عن أمله في أن تكون هناك استجابة سريعة من قبل تلك المنظمات لما من شأنه رفع الحظر ورفع المعاناة عن المواطنين جراء ذلك.

من جانبه قال القائم بأعمال وزير حقوق الإنسان علي تيسير، "إن الوزارة أعدت ملفاً بالانتهاكات والممارسات التي ارتكبها تحالف العدوان منذ بدايته وستقدمه إلى الأمم المتحدة، كون تلك الجرائم تعد جرائم حرب يعاقب عليها القانون".