بداية سيئة للسيد "ابو الغيط" في منصبه الجديد!

.. جامعة اعطت الضوء الاخضر لضرب ليبيا، وصمتت، بل وايدت، حربا في اليمن، وهمشت دورها في سورية، وشجعت تفتيت الامة، وباركت الفتنة الطائفية بين ابناء العقيدة الواحدة.
 
لم يكن السيد احمد ابو الغيط امين عام جامعة الدول العربية الجديد موفقا في تصريحه، الذي قال فيه يوم امس بأنه “لا يمكن لسورية اعادة عضويتها في الجامعة العربية الا بتوافق بين الحكومة والمعارضة، لان الوضع السوري بالغ التعقيد وشائك ولهذا لا يمكن ان تشارك في القمة العربية المقبلة في نواكشوط”.
 
لا نعتقد ان هذا الموضوع مطروح حاليا، واذا كان طرحه من اي جهة كانت، الهدف منه “الاستفزاز″ واثارة الخلافات، والكشف عن الوضع الهزيل للجامعة، والوضع المحزن والمثير للغثيان للقمة العربية المقبلة في ظل الانقسامات والاوضاع العربية المؤسفة التي جاءت نتيجة لسياسات ومواقف الدول التي تتحكم بمقدراتها، وعجلة القيادة فيها منذ ست سنوات تقريبا.
 
موضوع عودة سورية الى مقعدها في الجامعة العربية غير مطروح على قمة نواكشوط او غيرها، كما انه لم يكن مطروحا في جميع القمم العربية الست السابقة، ومعظم محاولات ملء هذا المقعد “الشاغر” باءت بالفشل، واساءت للجامعة العربية بالدرجة الاولى وكشفت مدى هزالتها والقائمين عليها.
 
السيد ابو الغيط استجلب لنفسه وجامعته الكثير من الاهانات، باصداره مثل هذا التصريح المسيء، وغير المحسوب، ويكشف عن دبلوماسية غير لائقة، حيث جاءه الرد الفوري من وزارة الخارجية السورية في بيان اكد “ان سورية ليست في وارد التفكير في العودة الى الجامعة طالما ظلت رهينة هيمنة دول معروفة بتآمرها على سورية، وتتحمل مسؤولية حالة الانقسام والضعف والتشرذم في الصف العربي الامر الذي جعلها ابعد ما تكون، بل وعلى تناقض تام مع مقاصد واهداف ميثاقها”.
 
المصدر السوري نفسه قال في بيان خارجية بلاده “ان سورية لم تتقدم بأي طلب لاسترداد مقعدها في الجامعة التي تتحمل مسؤولية ضرب ليبيا، وعملت على اتخاذ مواقف مشبوهة ازاء سورية، ودفعت باتجاه تعميق الازمة واعاقة اي حل لها”.
 
من الواضح ان السيد ابو الغيط لا يعلم ان سورية ما زالت عضوا في الامم المتحدة، لان هذه العضوية تمنح لبلد وليس لنظام، اختلفت معه القوى المهيمنة على الجامعة او اختلفت، وان قرار “تجميد” عضويتها كان انفعاليا متسرعا، يكشف عن قصور نظر في الرؤية والقراءة الصحيحة للمستقبل وتطوراته، ورغبة متأصلة بالاقصاء وسوء التقدير والانفعالية المفرطة.
 
سورية دولة مؤسسة في الجامعة العربية، واحدى دول ثلاث صنعت التاريخ العربي، وقادت المنطقة، وكرست مبدأ العروبة، ومن المفارقة ان الدول التي اقصتها حديثة العهد بالعروبة، وصفحاتها في التاريخ محدودة، هذا ان كانت موجودة في الاساس.
 
سورية لا يجب ان تتقدم بطلب لاسترداد عضويتها للسيد ابو الغيط او غيره، ولجامعة باتت صورة مهلهلة لماضيها، واداة في يد القوى الاستعمارية ومخططاتها التقسيمية في المنطقة، جامعة اعطت الضوء الاخضر لضرب ليبيا، وصمتت، بل وايدت، حربا في اليمن، وهمشت دورها في سورية، وشجعت تفتيت الامة، وباركت الفتنة الطائفية بين ابناء العقيدة الواحدة.
 
لا يشرف سورية، او اي دولة عربية اخرى، ان تجلس في مقاعد جامعة يتهرب الكثيرون من استضافة مؤسسة قمتها، وتنظر اليها معظم الشعوب العربية بالازدراء والاحتقار.