الصفحة الرئيسية » الواجهة » صور جديدة بتفاصيل الدمار الكبير الذي خلفته الغارات الجوية.. "براقش" أعرق مدن الكون في اليمن تواجه مصير الزوال

صور جديدة بتفاصيل الدمار الكبير الذي خلفته الغارات الجوية.. "براقش" أعرق مدن الكون في اليمن تواجه مصير الزوال

08:50 2015/09/12

الجوف - خبر للأنباء - وليد العمري:

إلى جانب قتل البشر في اليمن، فإن جذور الثقافة والهوية اليمنية تُقتل،أيضاً.. إذ تتعرض المواقع الأثرية القديمة التي تعود إلى فترة ما قبل القرن الخامس قبل الميلاد، للقصف دون أي مراعاة لتراث إنساني عالمي لا يقدر بثمن يواجه مصير الزوال، حيث تتعرض الآثار التاريخية في بلادنا للدمار منذ أكثر من 171 يوماً جراء الاستهداف المباشر والممنهج والمتعمد من قبل طائرات تحالف العدوان بقيادة السعودية.

دمرت طائرات تحالف العدوان مدينة براقش التاريخية الواقعة بمديرية مجزر والتابعة إدارياً لمحافظة مأرب، وجغرافياً محافظة الجوف.

وذكر مصدر محلي لوكالة خبر، في وقت سابق، أن الطائرات شنت 7 غارات استهدفت مدينة براقش التاريخية في 18 أغسطس الماضي، محدثة دماراً هائلاً في أسوار هذه المدينة العريقة ومعبدها الأثري والتي سُويت بالارض جراء الصواريخ التي تطلقها الطائرات، كما تظهر ذلك الصور التي حصلت وكالة "خبر" عليها، وكان العدوان السعودي استهدف بغارتين مدينة براقش في الأول من يوليو / تموز الماضي.

براقش.. من أقدم المدن التاريخية في اليمن، وحاضرة الدولة المعينية.. مدينة عرفت في النقوش اليمنية القديمة المسندية باسم (يثل)، وتعتبر العاصمة الدينية لمملكة معين، وقد ذكر استرابون اسم هذه المدينة من بين المدن التي احتلها القائد الروماني أليس غاليوس خلال حملته العسكرية على اليمن بين العامين 24 و25 ق.م والتي زعم أنه آخر موضع بلغه الرومان في حملتهم.
ويوجد في الجزء الجنوبي من المدينة آثار معبد يمثل النمط المعماري السائد لفن العمارة المعيني ذي الأعمدة الرأسية والأفقية وعددها حوالى 16 عموداً يعتقد بعض الباحثين أنه كان معبداً للمعبود (عثتر) ويوجد معبد آخر في وسط المدينة الأثرية.

وبحسب الموسوعة الحرة"ويكيبيديا"، أشار الأخباريون، أن براقش من مدن حكومة معين "يثل"، وهي من المراكز الدينية، وعرفت به "براقش" فيما بعد، مملكة معين هي المملكة العربية القديمة والتي نشأت في اليمن في الألفية الأولى ق م.

وكانت مدينة "براقش" قائمة في أيام "الهمداني"، ووصف الهمداني الآثار والخرائب التي كانت بها كما ورد في إحدى الكتابات أن جماعة من كهنة "ود"، قاموا ببناء ثلاثين "أمه" أي ذراعاً من سور "يثل" من الأساس حتى القمة. والظاهر أن هذا العمل الذي قاموا به، هو الجزء الذي كان خصص بهم عمله على حين قام أناس آخرون، وفي ضمنهم مجلس يثل، ببقية السور.
وللأخباريين قصص عن "براقش" وقد زعم بعض منها إنها و"هيلان" مدينتان عاديتان، وكانتا للأمم الماضية، فيما زعم بعض آخر إنها من أبنية التبابعة فهي من الأبنية القديمة وقد كان يسكنها "بنو الأدبر ابن يلحارث بن كعب" ومراد في الإسلام.

وأطلقت السلطات اليمنية المعنية بالآثار والمدن التاريخية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون الآثار، والمختصون والأكاديميون، دعوتها للأطراف المتصارعة لتجنب تدمير الآثار اليمنية مثل سد مأرب ومدينة براقش وغيرها من المواقع التي تعرضت لأضرار بالغة نتيجة القصف المتبادل بين أطراف الصراع وقصف طائرات التحالف العربي على اليمن، حيث جدّدت منظمة اليونسكو، في 4 يونيو الماضي، دعوتها لإبعاد وتحييد هذه المعالم والمواقع الأثرية عن جغرافية الصراع، وإنقاذ ما تبقى من الإرث الحضاري الإنساني، باعتبارها إرثاً إنسانياً ينبغي المحافظة عليه، ولكن تلك البيانات المتكررة ما ان جف حبرها الا وقصفت الطائرات موقعاً أثرياً آخر متجاهلة لتلك البيانات وضاربة عرض الحائط بكل النداءات المحلية والدولية غير آبهة بها بل لم تلقِ لها أي بال وقابلت كل ذلك بمواصلتها بإمعان وإصرار على استهداف المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية في عمل إجرامي متناغم ينسجم كلياً مع ما تقوم به عناصر تنظيم داعش في العراق وسورية وليبيا.

وذكرت الهيئة العامة للآثار والمتاحف أن 35 موقعاً أثرياً وتاريخياً في مختلف محافظات الجمهورية استهدف وفق إحصائية الحصر الأولية للمواقع الأثرية والتاريخية المستهدفة منذ بدء تحالف العدوان بقيادة السعودية غاراته على اليمن في 28 مارس الماضي باستثناء محافظتي صعدة وحجة بسبب صعوبة الوصول إليهما جرء القصف المتواصل على المحافظتين وفق تصريح رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف مهند السياني لوكالة خبر.

الجدير بالذكر أن اليمن كانت من أوائل البلدان، سباقة من بين الدول العربية للمصادقة على اتفاقية التراث العالمي في 1980. كما انضمت اليمن عام 1998 إلى قرار الاتفاقية الدولية لحماية التراث الطبيعي والثقافي، وكانت سباقة - ايضاً- إلى ذلك، إذ تحوي الاتفاقية أول ميثاق لهذا الغرض ميثاق أثينا عام 1931 الصادر عن معهد التعاون للجمعية الدولية، ومن ثم اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح لاهاي 1954 الصادرة عن منظمة اليونسكو.

وتعمدت المملكة العربية السعودية مواصله استهداف المعالم التاريخية اليمنية، ضاربة عرض الحائط ومتحدية النداء العالمي الذي أطلقته منظمة اليونسكو مؤخراً، مستهدفة المواقع الأثرية والتاريخية أبرزها: منازل مدينة صنعاء القديمة، وسد السبئيين بمأرب، ودار الحجر الشهير في همدان بصنعاء، وجرف أسعد الكامل الأثري الشهير بإب، ومتحف ذمار الإقليمي، وقلعة القاهرة بتعز، وقلعة باجل التاريخية، وقلعة صيرة الأثرية بعدن، وقلعة القشلة بصنعاء، وعشرات المعالم والقلاع والحصون والمساجد والمدارس والمتاحف الأثرية، بالإضافة إلى استهداف الشعب اليمني أرضاً وإنساناً وتدمير البنى التحتية مخلفاً آلاف الشهداء والجرحى معظمهم من الأطفال والنساء.