رسالة إلى السيد ماثيو تولر سفير الولايات المتحدة الأميركية في صنعاء

(* أحمد الحبيشي، الكاتب والإعلامي اليمني المعروف، وهو رئيس المركز الإعلامي للمؤتمر الشعبي العام، والرسالة نشرها في صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك")

إلى السيد ماثيوس تويلر – سفير الولايات المتحدة الأميركية في صنعاء..

نعتقد أنك رأيت، بوضوح، ملايين المتظاهرين الذين خرجوا في العاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية.. ونعتقد، أيضاً، أنك سمعتهم بوضوح يهتفون لأجل الرئيس السابق علي عبدالله صالح رفضاً لطلبكم السخيف له بمغادرة وطنه في وقت محدد.

سعادة السفير

لجنة العقوبات الدولية كان من المفترض أن تقدم تقريرها إلى مجلس الأمن في 25 فبراير 2015م، بعد جمع الأدلة، لكنكم قمتم بالتأثير على عمل اللجنة، لإصدار قرار يقـوّض التسوية السياسية في اليمن الى النهاية، بسبب تدخلكم بالشؤون الداخلية لبلادنا من أجل أجنداتكم الخاصة التي رفضها جميع اليمنيين.

لقد قرأت تقرير لجنة العقوبات، وكان تقريراً سطحياً ويفتقر للأدلة ويحتوي على معلومات خاطئة ومضللة، تروج لها وسائل الإعلام التابعة لحلفائكم (الإخوان المسلمين) في اليمن طوال الثلاث سنوات الماضية.

بعد قراءة التقرير المضحك للجنة العقوبات الدولية، فهمت لماذا سياساتكم وعقوباتكم دمرت الصومال والعراق وليبيا وسوريا.

أصبح واضحاً الآن لشعبنا، بأنكم تريدون استكمال ما بدأتم به في العراق وليبا وسوريا.

الشعب اليمني لن يستسلم لمخططاتكم الرامية إلى تدمير وحدة البلاد، وتدمير الجيش اليمني، وإشعال الحروب الأهلية والمذهبية.

أنت تحلم إذا اعتقدت أن اليمن سوف يستسلم لمخططاتكم وطموحات بعض اليمنيين الفاشلين الذين لا يستطيعون العيش بدون الوصاية الأجنبية.

عليك أن تعلم أن الشعب اليمني هو مالك السلطة ومصدرها، ولن يخضع الشعب أو يتبع مخططاتكم لتدمير الوطن.

وعليك أن تتأكد بأن الشعب لن يفرط أبداً بالنصر العظيم لثورة 21 سبتمبر 2014م.. الثورة التي أطاحت بقلاع وقصور وسجون حلفائكم الفاسدين.. الحلفاء الذين استخدموا دعم أميركا لهم من أجل زيادة الفساد وحماية الإرهاب في اليمن.

عليك أن لا تتعدَ حدودك الدبلوماسية، والتوقف عن التدخل بالشؤون الداخلية لليمن، وعليك أن تتذكر أن اليمنيين بإمكانهم طردك من البلاد، كما حدث لزميلتك (آن باتيرسون) سفيرة الولايات المتحدة الأميركية المطرودة من مصر.

لا تراهن على عملائك اليمنيين، فهم لايمثلون شيئاً.

عليك أن تراهن على الصداقة مع الشعب اليمني الذي انتظر كثيراً ونفد صبره.

تذكر أن الشعب اليمني، شعب حر، ولديه تاريخ غني بالكفاح ضد الاستعمار البريطاني والاستعمار العثماني، شعبنا لن يقبل أي تمديد للوصاية الأجنبية بعد اليوم.. يجب على الوصاية الدولية أن تنتهي الآن.

وأخيراً، نود أن نشكرك على تورطك مع الرئيس المنتهية صلاحيته عبدربه منصور هادي، على تبنيكم قرار العقوبات الدولية السخيفة ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح وشخصين من جماعة "أنصار الله".
نعم، الشكر لك، لأنك بذلك أخرجت الأسد من عرينه، وبهذا القرار أقنعتم ملايين اليمنيين بأنه من الآن وصاعداً، يجب أن يستكمل اليمنيون كفاح آبائهم الأوائل في الحركة القومية العربية ضد الاستعمار.

في الختام، أود أن أقول لك بأن لدينا القدرة على أن نتعلم من تاريخنا قيم الحرية أحسن من دروسكم.

نحن نفخر بأن الزعيم نيلسون مانديلا قال إنه تعلم من التاريخ العربي والإسلامي سيرة البطل الحسين الذي رفض هو وأنصاره في كربلاء منح أصواتهم لتعيين أحد الملوك في الشام، ودفعوا حياتهم ثمناً لحقهم في حرية اختيار الحاكم، ثم تعرضوا بعد ذلك للاضطهاد لأنهم (رافضون)!!

قال مانديلا إن سيرة كفاح هذا الشاب العربي أضاءت له ظلام السجن الطويل.

يضيف مانديلا: أرسل الملك قوة عسكرية مع رسالة هدد فيها الحسين قائلاً: عليك أن تختار بين منح صوتك للملك الجديد أو فصل رأسك عن جسدك وقتل أنصارك.
رفض الحسين هذا التهديد وقال لأنصاره:
(هيهات منا الذلة).